كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)

الناس (¬1)، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل، ما هذا الرجل؟ (¬2) فيقولون: يزعم أن اللَّه أرسله، أوحى إليه، أوحى إليه كذا (¬3)، فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنَّما (¬4) يَقَرُّ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم، فهو نبي صادق، فلما كانت وَقْعة أهل الفتح، بادر كل قوم لإسلامهم، وبدر أبي قومه بإسلامه (¬5)، فلما قدم قال: جئتكم واللَّه من عند النبي (¬6) حقًّا، فقال: صَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا (¬7) في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فلم يكن أحدٌ (¬8) أكثر قرآنًا مني؛ لِمَا كنت أَتَلَقَّى من الركبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع (¬9)، وكانت عليّ بُردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطوا عنا إستَ قارئكم؟ ! فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "كنا بما ممرّ الناس. . . ".
(¬2) "ما هذا الرجل" ليست
(¬3) في "صحيح البخاري": "أو أوحى اللَّه بكذا. . . ".
(¬4) في "صحيح البخاري": "فكنت أحفظ ذاك فكأنما. . . ".
(¬5) في "صحيح البخاري": " أَبى قومي بإسلامهم. . . ".
(¬6) في "صحيح البخاري": "النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(¬7) في "صحيح البخاري": "وصلوا صلاة كذا. . . ".
(¬8) في "صحيح البخاري": "أحدٌ"، وهو ما أثبتناه، وفي الأصل: "أحدًا".
(¬9) في "صحيح البخاري": "أو سبع سنين. . . ".

الصفحة 368