كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)
الزبير -رضي اللَّه عنه-، ولم يَدَع دينارًا ولا درهمًا إلا أرَضِين منها الغابةُ، وأحد عشر (¬1) دارًا بالمدينة، ودارًا بالبصرة (¬2)، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر، وقال (¬3): وإنما كان دَيْنُهُ الذي عليه: أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه (¬4)، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف (¬5)؛ فإني أخشى عليه الضَّيْعَةَ، وما وَلِيَ إمارةً (¬6)، ولا جباية خراج ولا شيئًا، إلا أن يكون في غزوة مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان -رضي اللَّه عنه-، فقال (¬7) عبد اللَّه بن الزبير: فَحَسَبْتُ ما عليه من الدَّيْنِ، فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف، قال: فلقي حكيمُ بن حزام عبد اللَّه ابن الزبير، قال: يا ابن أخي! كم على أخي من الدَّيْن؛ فكَتَمه، وقال (¬8): مئة ألف، فقال حكيم: واللَّه ما أرى أموالكم تَسَعُ لهذه، فقال له عبد اللَّه: أفرأيتك إن كانت ألفي ألفٍ ومئتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه، فاستعينوا بي، قال: وكان الزبير اشترى الغابةَ بسبعين ومئة ألفٍ، فباعها عبد اللَّه بألف ألف وست مئة ألف، ثم قام فقال: مَن كان له على الزبير حقٌّ، فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد اللَّه بن جعفر
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "إحدى عشرة".
(¬2) في "صحيح البخاري": "ودارين بالبصرة".
(¬3) في "صحيح البخاري": "قال".
(¬4) في "صحيح البخاري": "فيستودعه إياه".
(¬5) في "صحيح البخاري": "ولكنه سلف"، وهو ما أثبتناه، وفي المخطوطين: "ولكنه يتلف"، وأرى أنها محرفة.
(¬6) في "صحيح البخاري": "إمارةً قط".
(¬7) في "صحيح البخاري": "قال".
(¬8) في "صحيح البخاري": "فقال".