كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 3)
6598- عبد الرزاق، عَنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُوسًا، سُئِلَ عَن رَكِيَّةٍ بَيْنَ الْقُبُورِ، فَكَرِهَ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهَا، وَلاَ يُتَوَضَّأَ، قُلْتُ: مَا الرَّكِيَّةُ؟ قَالَ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْبِئْرُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ الْغَدِيرُ يَكُونُ بَيْنَ الْقُبُورِ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمَا تَقُولُهُ؟ قَالَ: نَقُولُ: هُوَ الْبِئْرُ، قُلْتُ: أَفَتَكْرَهُ أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّ الْقُبُورَ إِذَا كَثُرَ الْغَيْثُ غَرِقَتْ، فَلِذَلِكَ أَكْرَهُ الْوُضُوءَ مِنْهَا.
6599- عبد الرزاق، عَن يَحيَى بنِ الْعَلاَءِ، عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ (1) رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن تَقْصِيصِ الْقُبُورِ، وَتَكْلِيلِهَا، وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا، قَالَ الْبَجَلِيُّ: يَعْنِي التَّكْلِيلَ رَفْعَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّكْلِيلُ أَنْ يُطْلَى فَوْقَهَا شِبْهَ الْقَصَّةِ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي، وتحرف، إلى: «بن» في طبعة دار الكتب العلمية.
59- بَابُ حُسْنِ عَمَلِ الْقَبْرِ.
6600- أخبرنا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ يُحْفَرُ، فَقَالَ: اصْنَعُوا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بِي أَنْ يَكُونَ يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عُمِلَ الْعَمَلُ أَنْ يحْكم.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ إِلَى نَفْسِ أَهْلِهِ.
6601- عبد الرزاق، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ، إِذْ رَأَى فُرْجَةً، فَقَالَ لِلْحَفَّارِ: ائْتِنِي بِمَدَرَةٍ لأَسُدَّهَا، أَمَا إِنَّهَا لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَكِنْ يَقِرُّ بِعَيْنِ الْحَيِّ.
الصفحة 379