كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 3)

6801- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ، سَمِعَ لأَهْلِ المَدِينَةِ نَحِيبًا وَبُكَاءً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: الأَنْصَارُ تَبْكِي عَلَى قَتْلاَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لاَ بَوَاكِيَ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الأَنْصَارَ، فَجَمَعُوا نِسَاءَهُمْ، وَأَدْخَلُوهُمْ دَارَ حَمْزَةَ يَبْكِينَ عَلَيْهِ فَسَمِعَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: إِنَّ الأَنْصَارَ حِينَ سَمِعُوكَ تَقُولُ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لاَ بَوَاكِيَ لَهُ، جَمَعُوا نِسَاءَهُمْ يَبْكِينْ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَنْصَارِ خَيْرًا، وَنَهَاهُمْ عَنِ النِّيَاحَةِ.
6802 - عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ خَبَرًا رُفِعَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ (1)، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَبدَ اللهِ بن ثَابِتٍ أَبَا الرَّبِيعِ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ مَرَّتَيْنِ، فَتُوُفِّي حِينَ أَتَاهُ فِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا، فَصَرَخَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي الرَّبِيعِ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ أَخِيهِ، قُمْنَ يَبْكِينَ، فَقَالَ لَهُنَّ جَبْرُ بن عَتِيكٍ: لاَ تُؤْذِينَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُنَّ يَا أَبَا عَبدِ اللهِ، فَلْيَبْكِينَ أَبَا الرَّبِيعِ مَا دَامَ بَيْنَهُنَّ، وَإِذَا وَجَبَ فَلاَ يَبْكِينَهُ، قَالَتِ ابْنَتَهُ: لَقَدْ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ وَقَعَ أَجْرُ أَبِي الرَّبِيعِ عَلَى نِيَّتِهِ، مَاذَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، فَقَالُوا: فَمَا الشُّهَدَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: المَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْغَرَقِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْغَمِّ شَهِيدٌ، وَالمَرَأَةُ تَمُوتُ بِجَمْعٍ شَهِيدٌ، وَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصِهِ.
_حاشية__________
(1) في طبعتي المكتب الإسلامي، ودار التأصيل: «أبي عبيدة بن الجراح»، وهو هو أبو عبيدة بن الحارث، واسمه عامر بن عَبد الله بن الجراح، والمُثبت عن نسخة مراد ملا الخطية 2/ الورقة (87/ أ)، وطبعة دار الكتب العلمية (6724)، والتي ذكر محققها أنها على الصواب أَيضًا فِي نسخة الشيخ محمد نصيف الخطية.

الصفحة 419