كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 3)
6809- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَبِرَيْطَةٍ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مِنَ الأَرْضِ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَنَسَمَةٌ طَيْبَةٌ، فَلاَ يَمُرُّ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَهُ، وَلاَ بِمَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَشَيَّعَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنَ، فَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ، وَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الشُّهَدَاءِ، فَيَجِدُهُمْ فِي رِيَاضٍ خَضِرٍ وَثِيَابٍ مِنْ حَرِيرٍ عِنْدَ ثَوْرٍ وَحُوتٍ يُلْغَثَانِ كُلَّ يَوْمٍ لعبد بشيء لَمْ يلغثا بِالأَمْسِ مِثْلَهَا، فَيَظَلُّ الْحُوتُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ، فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا لَحْمِهِ، فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ رَائِحَةٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَيَلْبَثُ الثَّوْرُ نَافِشًا فِي الْجَنَّةِ،.
فَإِذَا أَصْبَحَ غَدًا عَلَيْهِ ثَمَّ الْحُوتُ، فَوَكَزَهُ بِذَنَبِهِ، فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ، فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، يَدْعُونَ اللهَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَإِذَا تُوُفِّي المُؤْمِنُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَخِرْقَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، تُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَيُقَالُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبُّكِ عَلَيْكِ غَيْرُ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمُ مِنَ الأَرْضِ رِيحٌ طَيْبَةٌ وَنَسَمَةُ كَرِيمَةٌ فَلاَ تَمُرُّ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَهَا، وَلاَ بِمَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهَا وَشَيَّعَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنَ، فَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ قَبْلَهُ، وَيَسْجُدُ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ يُدْعَى مِيكَائِيلُ، فَيُقَالُ: اذْهَبْ بِهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أَنْفُسِ المُؤْمِنِينَ، حَتَّى أَسْأَلَكَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ طُولُهُ، وَسَبْعِينَ عَرْضُهُ، وَيُنْبَذُ لَهُ فِيهِ رَيْحَانٌ، وَيُسْتَرُ بِحَرِيرٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كُسِيَ نُورُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ كُسِيَ نُورٌ مِثْلَ الشَّمْسِ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْعَرُوسِ، لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا تُوُفِّيَ بَعَثَ اللهُ مَلَكَيْنِ بِخِرْقَةٍ مِنْ بِجَادٍ أَنْتَنُ مِنْ كُلِّ نَتْنٍ، وَأَخْشَنُ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ، فَيُقَالُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، وَلَبِئْسَ مَا قَدَّمْتِ لِنَفْسِكِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فِي قَبْرِهِ، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ، ثُمَّ يُرْسَلُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ كَأَنَّهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ، تأْكُلُ لَحْمَهُ، وَيُقَيَّضُ لَهُ مَلاَئِكَةٌ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، لاَ يَسْمَعُونَ لَهُ صَوْتًا، وَلاَ يَرَوْنَهُ فَيَرْحَمُونهُ، وَلاَ يَمُلُّونَ إِذَا ضَرَبُوا، يَدْعُونَ اللهَ بِأَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى النَّارِ.
الصفحة 422