كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 3)

6820- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُ قَبْرَ حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ.
6821- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى المَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيلاً، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاكِيًا، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنَ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي عِنْدَهُ قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الاِسْتِغْفَارِ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَأُنْزِلَ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآيَةَ، {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبرَاهِيمَ لأَبِيهِ} فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ مِنَ الرَّأْفَةِ، فَذَلِكَ أَبْكَانِي، أَلاَ إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَن ثَلاَثٍ: عَن زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ لِيَسَعَكُمْ، وَعَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ، وَكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِيِّ، وَأَنْفِقُوا مِنْهَا مَا شِئْتُمْ، فَإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ إِذِ الْخَيْرُ قَلِيلٌ، وَتَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ، أَلاَ وَإِنَّ الْوِعَاءَ لاَ يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.

الصفحة 427