كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 3)
6846- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ: كَيْفَ بِكَ يَا عُمَرُ بِفَتَّانَيِ الْقَبْرِ إِذَا أَتَيَاكَ يَحْفِرَانِ بِأَنْيَابِهِمَا، وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، أَعْيُنُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطف، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، مَعَهُمَا مِرزبَّةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الدنيا لَمْ يُقِلُّوهَا، قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: وَأَنْتَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، قَالَ: إِذًا أَكْفِيهِمَا إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: وَكَانَ عُبَيْدُ بن عُمَيْرٍ يَقُولُ: نَعَمْ، ذَلِكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ.
6847 - عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن يَحيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ بِبَارِحِينَ وَهُمْ يَدْفِنُونَهُ حَتَّى يَسْمَعَ صَاحِبُكُمْ خَبْطَ نِعَالِكُمْ، فَيَأْتِيهِ صَاحِبُ الْقَبْرِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَيقُولُ لِسَانُهُ: لاَ تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِي، فَإِنَّهُ كَانَ تاليًا لِكِتَابِ اللهِ وَيَنْصَبُ، فَهَذَا حِينَ اسْتَرَاحَ، ثُمَّ يَأْتِيهِ مِنْ نَحْوِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ رِجْلُهُ: لاَ تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِنَا، فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِنَا إِلَى الصَّلَوَاتِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: لاَ تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِي، فَإِنَّهُ كَانَ يَبْسُطُ يَمِينِهُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ، فَيَقُولُ شِمَالُهُ: لاَ تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِي، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ عَلِيَّ السِّلاَحَ، أَوْ قَالَ: فِي السِّلاَحِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيَقُومُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَيَقْرَعُهُ، فَيَقُولُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللهُ، وَإِنْ كَانَ شَاكًّا، قَالَ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ يَحْضُرُهُ إِلاَّ الثَّقَلاَنِ.
6848- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن قَيْسٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَسَأَلَهُ عَن آيَةٍ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} فَقَالَ أَبو الدَّرْدَاءِ: كَيْفَ إِذَا دَخَلْتَ قَبْرَكَ، فَأُخْرِجَ لَكَ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، وَيَحْفِرَانِ بِأَنْيَابِهِمَا، فَيَسْأَلاَك عَن مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، إِنْ أَنْتَ ثَبَتَّ فِيهِ؟ وَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُمَا مِزْرَبَّةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الثَّقَلاَنِ، أَوْ قَالَ: أَهْلُ مِنًى مَا أَطَاقُوهَا، كَيْفَ بِكَ إِذَا وُضِعَ جِسْرُ جَهَنَّمَ، فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، إِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ عَلَيْهِ، أَوْ سَلِمْتَ؟ وَكَيْفَ بِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ مَوْضِعُ قَدَمِكَ وَلاَ ظِلٌّ إِلاَّ ظِلُّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ إِذَا اسْتَظْلَلْتَ بِهِ؟ اذْهَبْ إِلَيْكَ، فَوَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْحَقُّ.
الصفحة 435