كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)

وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَأُحُدًا ، وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ الَّذِي أُرِيَ الأَذَانَ الَّذِي تَدَاوَلَهُ فُقَهَاءُ الإِسْلاَمِ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ لِاخْتِلاَفِ النَّاقِلِينَ فِي أَسَانِيدِهِ.
وَأَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَلْحَقْ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ فِيمَنْ يَدْخُلُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ عُثْمَانَ فِي التَّوَسُّطِ ، وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ فِي أَوَاخِرِ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَشْهُورٌ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمْ.
وَأَمَّا أَخْبَارُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمَدَارُهَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَوْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وَأَمَّا وَلَدُ عَبْدِ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ آبَائِهِمْ عَنْهُ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الأَسَانِيدِ ، وَقَدْ أَسْنَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ.
5448- حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، فَجَاءَ أَبَوَاهُ فَقَالاَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَانَ قِوَامُ عَيْشِنَا ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا ، ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُمَا ابْنُهُمَا بَعْدُ.
ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
5449- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ خُنَاسَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَقِيلَ : إِنَّ اسْمَ : أَبِي الدَّرْدَاءِ عَامِرٌ وَلَكِنَّهُ صُغِّرَ فَقِيلَ : عُوَيْمِرٌ ، وَأُمُّهُ : مُحِبَّةُ بِنْتُ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَظْنَابِةِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِيمَا ذُكِرَ آخِرَ دَارِهِ إِسْلاَمًا لَمْ يَزَلْ مُتَعَلِّقًا بِصَنَمٍ لَهُ ، وَقَدْ وَضَعَ عَلَيْهِ مَنْدِيلاً ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلاَمِ ، فَيَأْبَى فَيَجِيئُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَكَانَ لَهُ أَخًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَنِ الإِسْلاَمِ ، فَلَمَّا رَآهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ خَالَفَهُ ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ وَأَعْجَلَ امْرَأَتَهُ وَأَنَّهَا لَتُمَشِّطُ رَأْسَهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ؟ فَقَالَتْ : خَرَجَ أَخُوكَ آنِفًا ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَمُ وَمَعَهُ الْقُدُومُ ، فَأَنْزَلَهُ وَجَعَلَ يُقَدِّدُهُ فَلْذًا فَلْذًا وَهُوَ يَرْتَجِزُ سِرًّا مِنْ أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ كُلِّهَا ، أَلاَ كُلُّ مَا يُدْعَى مَعَ اللهِ بَاطِلٌ ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَسَمِعَتِ امْرَأَتُهُ صَوْتَ الْقُدُومِ وَهُوَ يَضْرِبُ ذَلِكَ الصَّنَمَ

الصفحة 336