كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)
5614- أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ، بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُمَّ أَبَانَ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَأَبَتْهُ فَقِيلَ لَهَا : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : إِنْ دَخَلَ دَخَلِ بِبَأْسٍ ، وَإِنْ خَرَجَ خَرَجَ بِبَأْسٍ ، قَدْ أَذْهَلَهُ أَمْرُ آخِرَتِهِ عَنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِعَيْنَيْهِ ، ثُمَّ خَطَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، فَأَبَتْهُ ، فَقِيلَ لَهَا : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ مِنْهُ الإِشَارَةُ فِي قَرَامِلِهَا ، ثُمَّ خَطَبَهَا عَلِيٌّ ، فَأَبَتْ ، قِيلَ لَهَا : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ مِنْهُ إِلاَّ قَضَاءُ حَاجَتِهِ ، وَيَقُولُ : كَيْتَ وَكَيْتَ ، وَكَانَ وَكَانَ ، ثُمَّ خَطَبَهَا طَلْحَةُ فَقَالَتْ : زَوْجِي حَقًّا ، قَالُوا : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَتْ : إِنِّي عَارِفَةٌ بِخَلاَئِقِهِ إِنْ دَخَلَ دَخَلَ ضَاحِكًا ، وَإِنْ خَرَجَ خَرَجَ بَسَّامًا ، إِنْ سَأَلْتُ أَعْطَى ، وَإِنْ سَكَتُّ ابْتَدَأَ ، وَإِنْ عَمِلْتُ شَكَرَ ، وَإِنْ أَذْنَبْتُ غَفَرَ ، فَلَمَّا أَنِ ابْتَنَى بِهَا ، قَالَ عَلِيٌّ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أُكَلِّمَ أُمَّ أَبَانَ ؟ ، قَالَ : كَلِّمْهَا ، قَالَ : فَأَخَذَ بِسَجْفِ الْحَجَلَةِ ثُمَّ قَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا عَزِيزَةَ نَفْسِهَا ، قَالَتْ : وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ ، قَالَ : خَطَبَكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَبَيْتِيهِ ، قَالَتْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَخَطَبَكِ الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَدُ حَوَارِيِّهِ فَأَبَيْتِ ، قَالَتْ : وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَخَطَبْتُكِ أَنَا وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَيْتِ ، قَالَتْ : وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجْتِ أَحْسَنَنَا وَجْهًا ، وَأَبْذَلَنَا كَفًّا ، يُعْطِي هَكَذَا وَهَكَذَا.
5615- حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ الْمُرِّيَّةُ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ طَلْحَةُ فَوَجَدْتُهُ مَغْمُومًا ، فَقُلْتُ : مَا لِي أَرَاكَ كَالِحَ الْوَجْهِ ، أَرَابَكَ مِنْ أَمَرِنَا شَيْءٌ ؟ قَالَ : لاَ وَاللَّهِ ، مَا رَابَنِي مِنْ أَمْرِكَ شَيْءٌ ، وَلَنِعْمَ الصَّاحِبَةُ أَنْتِ ، وَلَكِنْ مَالاً اجْتَمَعَ عِنْدِي ، قَالَتْ : فَابْعَثْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَقَوْمِكَ فَاقْسِمْ فِيهِمْ ، قَالَتْ : فَفَعَلَ ، فَسَأَلْتُ الْخَازِنَ : كَمْ قَسَمَ ؟ فَقَالَ : أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَكَانَتْ غَلَّتُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَكَانَ يُسَمَّى طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ.
الصفحة 377