كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)
يَقُولُ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، قَالَ : فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ ، قَالَ خُزَيْمَةُ : قَدْ حَانَتْ لَهُ الضَّلاَلَةُ ، ثُمَّ أَقْرَبَ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَ عَمَّارًا أَبُو غَادِيَةَ الْمُزَنِيُّ طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ فَسَقَطَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، فَلَمَّا وَقَعَ كَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخِرُ ، فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، فَأَقْبَلاَ يَخْتَصِمَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ : أَنَا قَتَلْتُهُ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : وَاللَّهِ إِنْ يَخْتَصِمَانِ إِلاَّ فِي النَّارِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : هُوَ وَاللَّهِ ذَاكَ ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُهُ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي مُتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ عَمَّارٌ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ أَقْدَمَ فِي الْبِلاَدِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ : عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلاَنِيُّ ، وَشَرِيكُ بْنُ سَلَمَةَ فَانْتَهُوا إِلَيْهِ جَمِيعًا وَهُوَ ، يَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْ ضَرَبْتُمُونَا حَتَّى تَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا فَقَتَلُوهُ ، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الَّذِي قَتَلَهُ ، وَيُقَالُ : بَلْ قَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلاَنِيُّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَالَّذِي أُجْمِعَ عَلَيْهِ فِي عَمَّارٍ أَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِينَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَدُفِنَ هُنَاكَ بِصِفِّينَ.
5658- حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنْتُ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ الآذِنُ : هَذَا أَبُو غَادِيَةَ الْجُهَنِيُّ يَسْتَأْذِنُ ، فَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى : أَدْخِلُوهُ ، فَأُدْخِلَ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ ، فَإِذَا رَجُلٌ طُوَالٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الآمَّةِ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ مِنْ خِيَارِنَا قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي مَسْجِدِ قُبَاءَ إِذَا هُوَ يَقُولُ - وَذَكَرَ كَلِمَةً - لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْهِ أَعْوَانًا لَوَطِئْتُهُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ رَاجِلاً حَتَّى كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ طَعَنَ رَجُلاً بِالرُّمْحِ ، فَصَرَعَهُ ، فَانْكَفَأَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ ، فَضَرَبَهُ فَإِذَا رَأْسُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : يَقُولُ مَوْلًى لَنَا : لَمْ أَرَ رَجُلاً أَبْيَنَ ضَلاَلَةً مِنْهُ.
5659- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْبَرَهُ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ وَقَدْ سَمِعْتُ ، رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَامَ عَمْرٌو فَزِعًا حَتَّى دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، فَمَاذَا ؟ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ ؟ جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا أَوْ ، قَالَ : سُيُوفِنَا.
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
الصفحة 386