كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)

5697- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : كَانَ جَدِّي ، كَافًّا بِسِلاَحِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَيَوْمَ صِفِّينَ حَتَّى قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ : فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
ذِكْرُ مَنَاقِبِ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5698- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : صُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عَقِيلِ بْنِ عَامِرٍ ، وَكَانَ أَبُوهُ سِنَانُ بْنُ مَالِكٍ عَامِلاً لِكِسْرَى عَلَى الآبُلَّةِ ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِأَرْضِ الْمَوْصِلِ فِي قَرْيَةٍ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ ، مِمَّا يَلِي الْجَزِيرَةَ وَالْمَوْصِلِ ، فَأَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَسُبِيَ صُهَيْبٌ وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ ، قَالَ عَمُّهُ:
أَنْشُدُ بِاللَّهِ الْغُلاَمَ النَّمَرِي ..... دَجَّ بِهِ الرُّومَ وَأَهْلِي بِالنَّبِي
قَالَ : وَالنَّبِيُّ اسْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا أَهْلُهُ - ، فَنَشَأَ صُهَيْبٌ بِالرُّومِ فَابْتَاعَتْهُ مِنْهُمْ كَلْبٌ ، ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ فَأَعْتَقَهُ ، فَأَقَامَ مَعَهُ بِمَكَّةَ حَتَّى هَلَكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ وَبُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : لَقِيتُ صُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ عَلَى بَابِ دَارِ الأَرْقَمِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا تُرِيدُ ؟ فَقَالَ لِي : مَا تُرِيدُ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَأَسْمَعَ كَلاَمَهُ ، قَالَ : وَأَنَا أُرِيدُ ذَلِكَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَعَرَضَ عَلَيْنَا الإِسْلاَمَ فَأَسْلَمْنَا ، ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْمَنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُونَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ سُوَيْدٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنٍ عَوْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَدِمَ آخِرُ النَّاسِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلِيٌّ وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ ، وَذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءَ لَمْ يَرِمْ بَعْدُ ، وَشَهِدَ صُهَيْبٌ بَدْرًا ، وأُحُدًا ، وَالْخَنْدَقَ ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ - رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ - ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : تُوُفِّيَ صُهَيْبٌ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً بِالْمَدِينَةِ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى.

الصفحة 397