كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)

قَالَ : كَانَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ ، يَقُولُ : الشِّعْرَ وَيَخْذُلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْرُجُ فِي غَطَفَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لِي بِابْنِ الأَشْرَفِ ؟ فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْحَارِثِيُّ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : ائْتِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَاسْتَشِرْهُ . قَالَ : فَجِئْتُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : امْضِ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ ، وَاذْهَبْ مَعَكَ بِابْنِ أَخِي الْحَارِثِ بْنِ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَبِعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ الأَشْهَلِيِّ ، وَبِأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ الْحَارِثِيِّ ، وَبِأَبِي نَائِلٍ سِلْكَانَ بْنِ قَيْسٍ الأَشْهَلِيِّ ، قَالَ : فَلَقِيَتْهُمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُمْ فَجَاءُونِي كُلُّهُمْ إِلاَّ سِلْكَانَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ ، وَلَكِنْ لاَ أُحِبُّ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى أُشَافِهَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : امْضِ مَعَ أَصْحَابِكَ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ لَيْلاً حَتَّى جِئْنَاهُ فِي حِصْنٍ ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فِي ذَلِكَ شِعْرًا شَرَحَ فِي شِعْرٍ قَتْلَهُمْ وَمَذْهَبِهِمْ ، فَقَالَ:
صَرَخْتُ بِهِ فَلَمْ يَعْرِضْ لِصَوْتِي ..... وَوَافَى طَالِعًا مِنْ فَوْقِ جَدْرِ
فَعُدْتُ لَهُ فَقَالَ : مَنِ الْمُنَادِي ؟ ..... فَقُلْتُ : أَخُوكَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ
وَهَذِي دَرْعُنَا رَهْنًا فَخُذْهَا ..... لَشْهَرَيْنِ وَفَى أَوْ نِصْفِ شَهْرِ
فَقَالَ : مَعَاشِرٌ سَغِبُوا وَجَاعُوا ..... وَمَا عُدِمُوا الْغِنَى مِنْ غَيْرِ فَقْرِ
فَأَقْبَلَ نَحْوَنَا يَهْوِي سَرِيعًا ..... وَقَالَ لَنَا : لَقَدْ جِئْتُمْ لأَمْرِ
وَفِي أَيْمَانِنَا بِيضٌ حِدَادٌ ..... مُجَرَّبَةٌ بِهَا نَكْوِي وَنَفْرِي
فَقُلْتُ لِصَاحِبِي لَمَّا بَدَانِي ..... تُبَادِرُهُ السُّيُوفُ كَذَبْحِ عَيْرِ
وَعَانَقَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ..... يَصِيحُ عَلَيْهِ كَاللَّيْثِ الْهِزْبَرِ
وَشَدَّ بِسَيْفِهِ صَلْتًا عَلَيْهِ ..... فَقَطَّرَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرِ
وَكَانَ اللَّهُ سَادِسَنَا وَلِيًّا ..... بِأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرِ
وَجَاءَ بِرَأْسِهِ نَفَرٌ كِرَامٌ ..... أَتَاهُمْ هُودُ مِنْ صِدْقٍ وَبِرِّ

الصفحة 435