كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)

5899- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْفَقِيهُ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ وَارِدٍ ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عُنُقِ رَاحِلَتِي ، ثُمَّ قَالَ : مَعَكَ مَاءٌ ؟ قُلْتٌ : نَعَمْ ، هَذِهِ سَطِيحَةٌ مِنْ مَاءٍ مَعِي . قَالَ : فَنَزَلَ فَقَضَى الْحَاجَةَ ، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ : أَتُرِيدُ الْحَاجَةَ ؟ قُلْتُ : لاَ . فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاَثًا ، وَتَمَضْمَضَ ثَلاَثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةٍ ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ سِرْنَا فَلَحِقَنَا الْقَوْمَ فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُؤْذِنَهُ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنِي فَصَلَّيْنَا ، ثُمَّ قَضَيْنَا الثَّانِيَةَ.
غَرِيبٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
5900- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَمَّادِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ فَانْطَلَقَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَلَمَّا أَتَى ابْنَ رُسْتُمَ عَلَى السَّرِيرِ وَثَبَ ، فَجَلَسَ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَحَيَّرُوا ، فَقَالَ لَهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةُ : مَا الَّذِي تَفْزَعُونَ مِنْ هَذَا ؟ أَنَا أَنَا الآنَ أَقُومُ ، فَأَرْجِعُ إِلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُكُمْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ . قَالُوا : أَخْبَرَنَا مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : كُنَّا ضُلاَلاً فَبَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيًّا فَهَدَانَا إِلَى دِينِهِ وَرَزَقَنَا ، فَكَانَ فِيمَا رَزَقَنَا حَبَّةٌ يَكُونُ فِي بِلاَدِكُمْ هَذَا ، فَلَمَّا أَكَلْنَا مِنْهَا وَأَطْعَمْنَاهَا أَهْلَنَا . قَالُوا : لاَ صَبْرَ لَنَا حَتَّى تُنْزِلُونَا هَذِهِ الْبِلاَدَ ، قَالُوا : إِذًا نَقْتُلُكُمْ ، قَالُوا : إِنَّ قَتَلْتُمُونَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ ، وَإِنْ قَتَلْنَاكُمْ دَخَلْتُمُ النَّارَ.
5901- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ بُعِثَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ إِلَى صَاحِبِ فَارِسَ ، فَقَالَ : بَعَثُوا مَعِي عَشْرَةً فَبُعِثُوا فَشَدَّ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ حَجَفَةً ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَوْهُ ، فَقَالَ : أَلْقُوا لِي تُرْسًا ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْعِلْجُ : إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي حَمَلَكُمْ عَلَى الْمَجِيءِ إِلَيْنَا أَنْتُمْ قَوْمٌ لاَ تَجِدُونَ فِي بِلاَدِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَشْبَعُونَ مِنْهُ ، فَخُذُوا نُعْطِيكُمْ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَتِكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ مَجُوسٌ ، وَإِنَّا نَكْرَهُ قَتْلَكُمْ إِنَّكُمْ تُنَجِّسُونَ عَلَيْنَا أَرْضَنَا ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : وَاللَّهِ مَا ذَاكَ جَاءَ بِنَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا قَوْمًا نَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالأَوْثَانَ ، فَإِذَا رَأَيْنَا حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا غَيْرَهُ ، وَلاَ نَعْرِفُ رَبًّا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِنَا ، فَدَعَانَا إِلَى الإِسْلاَمِ فَاتَّبَعْنَاهُ ، وَلَمْ نَجِئْ لِلطَّعَامِ إِنَّا أُمِرْنَا بِقِتَالِ عَدُوِّنَا مِمَّنْ تَرَكَ الإِسْلاَمَ ، وَلَمْ نَجِئْ لِلطَّعَامِ وَلَكِنَّا جِئْنَا لِنَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ ، وَنَسْبِيَ ذَرَارِيَّكُمْ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَإِنَّا لَعَمْرِي مَا نَجْدُ مِنَ الطَّعَامِ مَا نَشْبَعُ مِنْهُ ، وَرُبَّمَا لَمْ نَجْدْ رِيًّا مِنَ الْمَاءِ أَحْيَانًا ، فَجِئْنَا إِلَى أَرْضِكُمْ هَذِهِ فَوَجَدْنَا فِيهَا طَعَامًا كَثِيرًا وَمَاءً كَثِيرًا ، فَوَاللَّهِ لاَ نَبْرَحُهَا حَتَّى تَكُونَ لَنَا أَوْ لَكُمْ ، فَقَالَ الْعِلْجُ بِالْفَارِسِيَّةِ : صَدَقَ . قَالَ : وَأَنْتَ تُفْقَأُ عَيْنُكَ ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ مِنَ الْغَدِ أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ غَرِيبٌ.
صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

الصفحة 451