كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)
ذِكْرُ مَنَاقِبِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
6082- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ابْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وَدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ مِنْ مَسْلَمَةَ الْفَتْحِ ، مَاتَ فِي آخِرِ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ، أُمُّهُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَأُمُّ أَخِيهِ رُهْمُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى زَيْنَبُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ بْنِ غَزْوَانَ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَحِيصٍ ، وَكَانَ حُوَيْطِبُ بَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَاسْتَشْرَفَ النَّاسُ لِذَلِكَ ، فَقَالَ : وَمَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ لِرَجُلٍ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعِيَالِ.
6083- حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّبَاعُ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، قَالَ : كُنَّا قُعُودًا يَوْمًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَعَوَّذُ بِالْكَعْبَةِ مِنْ زَوْجِهَا ، فَجَاءَ زَوْجُهَا فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا ، فَيَبُسَتْ يَدُهُ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ وَإِنَّهُ لاَشَلٌّ.
6084- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الأَشْهَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى قَدْ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِئَةَ سَنَةٍ ، سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَسِتِّينَ فِي الإِسْلاَمِ ، فَلَمَّا وَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فِي عَامِهِ الأَوَّلِ ، دَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ مَعَ مَشَايِخٍ جُلَّةٍ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ وَتَفَرَّقُوا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : تَأَخَّرَ إِسْلاَمُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ ، حَتَّى سَبَقَكَ الأَحْدَاثُ ، فَقَالَ حُوَيْطِبٌ : وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالإِسْلاَمِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَعُوقُنِي أَبُوكَ عَنْهُ وَيَنْهَانِي ، وَيَقُولُ : تَضَعُ شَرَفَ قَوْمِكَ ، وَدِينَ آبَائِكَ ، لِدَيْنٍ مُحْدَثٍ ، وَتَصِيرَ تَابِعَهُ ؟! قَالَ : فَأَسْكَتَ مَرْوَانَ وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ قَالَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ : أَمَا كَانَ أَخْبَرَكَ عُثْمَانُ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِيكَ ، حِينَ أَسْلَمَ ، فَازْدَادَ مَرْوَانُ غَمًّا ، ثُمّ قَالَ حُوَيْطِبٌ : مَا كَانَ فِي قُرَيْشٍ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَائِهَا ، الَّذِينَ بَقُوا عَلَى دَيْنِ قَوْمِهِمْ ، إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ ، أَكْرَهَ لِمَا فُتِحَتْ عَلَيْهِ مِنِّي ، وَلَكِنِ الْمَقَادِيرُ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، فَرَأَيْتُ عَبْرًا ، فَرَأَيْتُ الْمَلاَئِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسِرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَقُلْتُ : هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوعٌ ، وَلَمَّا ذُكِرَ مَا رَأَيْتُ أُحُدًا ، فَانْهَزَمْنَا رَاجِعِينَ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَقَمْنَا بِمَكَّةَ ، وَقُرَيْشٌ تُسْلِمُ رَجُلاً رَجُلاً ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ ، حَضَرْتُ وَشَهِدْتُ الصُّلْحَ ، وَمَشَيْتُ فِيهِ ، حَتَّى تَمَّ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُ الإِسْلاَمُ ، وَيَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاََّ مَا يُرِيدُ ، فَلَمَّا كَتَبْنَا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ ، كُنْتُ آخِرَ شُهُودِهِ ، وَقُلْتُ : لاََ تَرَى قُرَيْشٌ مِنْ مُحَمَّدٍ إِلاََّ مَا يَسُوءَهَا ، قَدْ رَضِيتْ إِنْ دَافَعَتْهُ بِالرِّمَاحِ ، وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ ، كُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ بِمَكَّةَ ، أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، لأَنْ نُخْرِجَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ
الصفحة 492