كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)

فَتَخَطَّيْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمْتُ فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ الأَمَانُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ ، قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ ..... وَانْهَلَكَ الْمَأْمُورُ مِنْهَا وَعَلَّكَا
قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا قُلْتُ هَكَذَا ، قَالَ : وَكَيْفَ قُلْتَ ، قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ:
سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةً ..... وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَأْمُونٌ وَاللَّهِ.
ثُمَّ أَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا وَأَمْلاَهَا عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ ذِي الرُّقَيْبَةِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا وَهِيَ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ..... مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ
وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِذْ ظَعَنُوا ..... إِلاَّ أَغَنٌّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ ..... كَأَنَّهَا مُنْهَلٌّ بِالْكَأْسِ مَعْلُولُ
شَجَّ السُّقَاةُ عَلَيْهِ مَاءَ مَحْنَيةٍ ..... مِنْ مَاءِ أَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ
تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ ..... مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٍ يَعَالِيلُ
سَقْيًا لَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ ..... مَوْعُودَهَا وَلَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ
لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ..... فْجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلاَفٌ وَتَبْدِيلُ
فَمَا تَدُومَ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ..... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ
فَلاَ تَمَسَّكُ بِالْوَصْلِ الَّذِي زَعَمَتْ ..... إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً ..... وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الأَبَاطِيلُ
فَلاَ يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ..... إِلاَّ الأَمَانِيَّ وَالأَحْلاَمَ تَضْلِيلُ
أَرْجُو أَوْ آمُلُ أَنْ تَدْنُوَ مَوَدَّتُهَا ..... وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ
أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا ..... إِلاَّ الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ
وَلَنْ تَبْلُغَهَا إِلاَّ عَذَافِرَةٌ ..... فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ
مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ ..... عَرَضْتُهَا طَامِسُ الأَعْلاَمِ مَجْهُولُ.

الصفحة 580