كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 3)
قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ جُهَيْنَةٍ كَمَا ذُكِرَ لِي فَغَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ ، ثُمَّ أَشَارَ لَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْ إِلَيْهِ فَاسْتَأْمِنْهُ فَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا هَلْ تَقْبَلُ مِنْهُ إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي وَعَدُوَّ اللهِ أضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ عَنْكَ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا فَغَضِبَ كَعْبٌ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ لِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِ إِلاَّ بِخَيْرٍ ، فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَانَتْ سُعَادُ فَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا وَزَادَ فِيهَا:
تَرْمِي الْفِجَاجَ بِعَيْنَيَّ مُفْرَدٍ لَهِقٍ ..... إِذَا تَوَقَّدَتِ الْحُزَّانُ فَالْمِيلُ
ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا فَعْمٌ مُقَيِّدُهَا ..... فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ
تَهْوَى عَلَى يَسَرَاتٍ وَهِيَ لاَهِيَةٌ ..... ذَوَابِلَ وَقَعَهُنَّ الأَرْضُ تَحْلِيلُ
وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَعَلْتُ ..... وَرِقَ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَى قِيلُ
لَمَّا رَأَيْتُ حُدَابَ الأَرْضِ يَرْفَعُهَا ..... مَعَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَرْجِيلُ
وَقَالَ كُلُّ صِدِّيقٍ كُنْتُ آمَلُهُ ..... لاَ أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ
إِذَا يُسَاوِرُ قَرْنًا لاَ يَحِلُّ لَهُ ..... أَنْ يَتْرُكَ الْقَرْنَ إِلاَّ وَهُوَ مَفْلُولُ
قَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ : فَلَمَّا قَالَ : إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ مَعَاشِرَ الأَنْصَارِ لَمَّا كَانَ صَنَعَ صَاحِبِهِمْ
الصفحة 584