كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 3)

5- كِتَابُ الزَّكَاةِ
1- مَا جَاءَ فِي الْحَثِّ عَلَى الصَدَقة وَأَمْرُهَا.
9895- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَحَثَّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَأَبْطَؤُوا حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ ، ثُمَّ إنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ فَأَعْطَاهَا ، فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا ، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا ، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا.
9896- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : حدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يَذْكُرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَدْرَ النَّهَارِ ، قَالَ : فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ ، مُجْتَابِي النِّمَارِ ، عَلَيْهِمَ السُّيُوفُ وَالْعَمَائِمُ ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ ، قَالَ : ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، ثُمَّ قَرَأَ إلَى آخِرِ الآيَةِ : {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} ، {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} تَصَدَّقَ امْرُؤٌ مِنْ دِينَارِهِ وَمِنْ دِرْهَمِهِ ، وَمِنْ ثَوْبِهِ وَمِنْ صَاعِ بُرِّهِ ، يَعْنِي الْحِنْطَةَ ، وَمِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ : وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجَزُ عَنْهَا ، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ، قَالَ : ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْت كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ ، فَقَالَ : مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً ، أَوْ صَالِحَةً فَاسْتُنَّ بِهَا بَعْدَهُ ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ ، لاَ يَنْتَقِصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ اسْتَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهَا بَعْدَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُه وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ ، لاَ يَنْتَقِصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا.

الصفحة 109