كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)
حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «§أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ ثُمَّ رُدُّوهُ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ ذَهَبُوا بِهِ ثُمَّ رَدُّوهُ فَأَقَرَّ مَرَّتَيْنِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَضَرَ الْمَرَّتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَحَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْإِقْرَارَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَرْبَعًا
4865 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , " أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ , زَنَى فَأَتَى هُزَالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ هُزَالٌ: إِيتِ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: §إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ "
4866 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: " §أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ , فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ زَنَى وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا , قَالَ فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى "
4867 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " §كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَإِنَى أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا , أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا. -[144]- ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ أَيْضًا عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , طَهِّرْنِي. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا , فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ , فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ " قَالَ بُرَيْدَةُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بَيْنَنَا - أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَطْلُبْهُ , وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ , وَلَا ثَلَاثًا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُقِرِّ هُوَ إِقْرَارُهُ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَمَنْ أَقَرَّ كَذَلِكَ حُدَّ , وَمَنْ أَقَرَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ. وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ بُرَيْدَةَ , مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ هُوَ , وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي شُرَاحَةَ , فَرَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
الصفحة 143