كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)

4980 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِسَرِقَةٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: قَدْ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَهَادَتَيْنِ قَالَ: §فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رَدَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فِي عَدَدِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِحُدُودِ اللهِ كُلِّهَا لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهَا
§بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَلَا يَرُدُّهُ هَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَطْعٌ أَمْ لَا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ " §امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ وَلَا تَرُدُّهُ قَالَ: فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ "
4981 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رَحَّالٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُسَامَةُ، لَا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا §أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَجَحَدَهُ وَجَبَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ وَكَانَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى السَّارِقِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ. -[171]- وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ كَمَا ذَكَرُوا وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَلَا تَرُدُّهُ سَرَقَتْ فَقَطَعَهَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَرِقَتِهَا. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

الصفحة 170