كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 3)

وأنها لا تخرج المرأة من الزوج إلا بطلاق بعد الإسلام وأنه يبقى بعد الإسلام بلا تجديد عقد وهذا مذهب مالك وأحمد والشافعي وداود وعند الهادوية والحنفية أنه لا يقر منه إلا ما وافق الإسلام وتأولوا هذا الحديث بأن المراد بالطلاق الاعتزال وإمساك الأخت الأخرى عنده بعقد جديد ولا يخفى أنه تأويل متعسف وكيف يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل في الإسلام ولم يعرف الأحكام بمثل هذا وكذلك تأولوا مثل هذا قوله
6- وعن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة هو ممن أسلم بعد فتح الطائف ولم يهاجر وهو من أعيان ثقيف ومات في خلافة عمر أسلم وله عشر نسوة فأسلمن معه "فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعا" رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وأعله البخاري وأبو زرعة قال الترمذي قال البخاري هذا الحديث غير محفوظ وأطال المصنف في التلخيص الكلام على الحديث وأخصر منه وأحسن إفادة كلام ابن كثير في الإرشاد قال عقب سياقه له رواه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجه وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين إلا أن الترمذي يقول سمعت البخاري يقول هذا محفوظ ذ البحديث غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري قال حدثت عن محمد بن شعيب الثقفي أن غيلان فذكره قال البخاري وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر: لتراجعن نساءك الحديث قال ابن كثير: قلت قد أجمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث بين هذين الحديثين بهذا السند فليس ما ذكره البخاري قادحا وساق رواية النسائي له برجال ثقات إلا أنه يرد على ابن كثير ما نقله الأثرم عن أحمد أنه قال هذا الحديث غير صحيح والعمل عليه وهو دليل على ما دل عليه حديث الضحاك ومن تأول ذلك تأول هذا
فائدة سبقت إشارة إلى قصة تطليق رجل من ثقيف نساءه وذلك أنه اختار أربعا فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فلما بلغ ذلك عمر قال: إني لأظن الشيطان مما يسترق سمع بموتك فقذفه في نفسك وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك فليرجم كما رجم قبر أبي رغال الحديث ووقع في الوسيط ابن غيلان وهو وهم بل هو غيلان وأشد منه وهما ما وقع في مختصر ابن الحاجب ابن عيلان بالعين المهملة وفي سنن أبي داود أن قيس بن الحرث أسلم وعنده ثمان نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا وروى الشافعي والبيهقي عن نوفل بن معاوية أنه قال أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "فارق واحدة وأمسك أربعا" فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر من ستين سنة ففارقتها وعاش نوفل بن معاوية مائة وعشرين سنة ستين في الإسلام

الصفحة 132