كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)
- صلى الله عليه وسلم - الظُهر فقال: (أبرد) أنَّ ذَلك وقع بعَد تقدم الأذان منه فيجمَع بينَهما عَلى أنه شرع في الأذان فقال لهُ أبرد فترك فعَلى هذا تقدير روَاية المصَنف: فأرَادَ أن يتم الأذان، وَروَاية البُخاري معْنَى أذَّنَ شَرع في الأذان.
(أَبْرِدْ) بفتح الهَمزة و (¬1) [بقطع الهمزة] (¬2) وكسْر الراء أي: أَخِّرْ إلى أن يَبْرُد الوَقت. يُقَال: أبرد إذا دَخل في البرد، وأظهر إذا دَخل في الظهيرة ومثلهُ في المكان أنجد إذا دَخل نجدًا (¬3) وأتهم إذا دَخل تهامة، والأمر بالإبرَاد أمر استحباب، وقيل: أمر إرشاد، وقيل: بَل هوَ للوجُوب حَكاهُ عيَاض (¬4) وغَيره، وغفل الكرمَاني فنقل الإجماع عَلى عَدَم وجُوبه نعم قَالَ جُمهُور أهل العلم: يُستَحبُّ (¬5).
(ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: أَبْرِدْ) قيدَ الشافعي استحباب الإبراد باختصاصه ببَلد حَار وجماعة مَسْجِد يقصدونه من بعد (¬6)، والمشهور عَن أحمدَ (¬7) التسوية مِن غَير تخصيص ولا قيد (¬8)، وهوَ قول إسحاق (¬9) والكوفيين (¬10) وابن المنذر (¬11).
وفيه دلالة على أستحبَاب الإبرَاد بالأذان كما يُستحب الإبراد بالصَّلاة
¬__________
(¬1) من (م).
(¬2) ليست في (د).
(¬3) في (د): بهذا.
(¬4) "إكمال المعلم" 2/ 581.
(¬5) انظر: "فتح الباري" 2/ 21.
(¬6) "الأم" 1/ 153.
(¬7) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (127)، وانظر: "المغني" 2/ 35.
(¬8) في (م): فيه.
(¬9) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (127)، وانظر: "المغني" 2/ 35.
(¬10) انظر: "المبسوط" للسرخسي 1/ 295.
(¬11) "الأوسط" 2/ 360 - 361.
الصفحة 136