كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

الوسْطى بَدَل الكل مِنَ الكل والمعْرفة مِنَ المعْرفَة استدل به على أن الصَّلاة الوسطى هي صَلاة العَصْرِ وهوَ الأصَح لصَراحَة هذا الحَديث وغَيره. وهذا الحَدِيث رَوَاهُ البخاري في التفسير (¬1) وغزوَة الخندَق (¬2) وهوَ مَذهَب أحمد (¬3) والصَّحيح مِن مَذهَب أبي حَنيفة (¬4).
ثانيها: أنها الصبح نَص عليه الشافعي في "الأم" (¬5) وهوَ مذهب (¬6) جَماعَات، وَوَقع هذا الحبس عن الصَّلاة قَبل نزُول صَلاة الخَوف، وذَهَبَ زَيد بن ثابت إلى أن الصَّلاة الوسْطَى صَلاة الظُهر (¬7)؛ لأن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُصَلي بالهَجير فَلا يَكون وراءه إلا القليل، وذَلك أن الناس في قائلتهم وتجارَتهم فَلَما كانت أثقل الصَّلوَات عَلَيهْم أنزلَ الله تعَالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (¬8) وسُميتْ وسْطَى؛ لأنهَا بَيْنَ الفَجر والعَصْر وهي روَاية عن أبي حنيفة (¬9). وقيل: هما وسْطيان وسطى القرآن الصُبح، ووسطى السُنة العَصْر، وهذا الحَديث الذي نزلت الآية بسَبَبه يَدُل على أن وسطى القرآن الظهر إن
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (4533).
(¬2) "صحيح البخاري" (4011).
(¬3) انظر: "الإنصاف" 1/ 305.
(¬4) انظر: "المبسوط " 1/ 288.
(¬5) "اختلاف الحديث" المطبوع مع "الأم" 9/ 588.
(¬6) في (د): مذهبه.
(¬7) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 1/ 577 (2200)، وابن أبي شيبة 5/ 520 (8707).
(¬8) البقرة: 238.
(¬9) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 2/ 156.

الصفحة 149