أبي إسحاق عُمَر بن يريم عَن ابن عَباس أنه كانَ يقرؤها كذَلك (¬1).
وروى الإمام مَالك في "الموطأ" عَن زَيد بن أسْلم عَن عَمرو بن رَافِع أنهُ كانَ يكتبُ مُصحَفًا لحَفصة فَقَالت لهُ إذَا انتهيتَ إلى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فَآذِنِّي. فآذنها فقالت: اكتب (وَالصَّلَاةِ الوسْطَى وَصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ) (¬2).
وهذا الذي سمعته عَائشة وأمرت بكتابته (¬3) في المُصحَف كانت عَلى القراءة المتَقدمة التي نسخَت. أي: نسخ لفظهَا وهي التي أخبَر البرَاء أنها رُفعَت كما رَوَى مُسْلم في "صحيحه" عَن شقيق بن عقبة عَن البَراء قالَ: نزلت هذِه الآية: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فقَالَ رجُل كانَ جَالسًا عند شقيق لهُ فهي إذا صَلاة العَصْرِ.
فقالَ البَراء: هَكذا أخبرَتك كيف نزلت وكيفَ نسخت (¬4).
[قال القرطبي: قوله: كيف نزلت وكيف نسخت] (¬5) يظهَر منه تردد لكن في ماذا؟ هَل نسخ تعينهَا (¬6) فقط وبقيَت هي الوسطى؟ أو نسخ كونها وسطى؟ في هذا تردد واللهُ أعلم وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ (¬7).
وروى ابن حبان عن أبي جَعفَر محمد بن علي ونافِع أن (¬8) عمرو بن
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري " 5/ 213. و"المصاحف" ص 87 وعنده: (عمير) بدلا من: عمر.
(¬2) "الموطأ" 1/ 139.
(¬3) في (د، م): بكتبه.
(¬4) "صحيح مسلم" (630) (208).
(¬5) من (د، م، ل)، "المفهم" للقرطبي.
(¬6) في (ص، س): نفسها. والمثبت من "المفهم" للقرطبي.
(¬7) "المفهم" 2/ 259.
(¬8) في النسخ: بن. والمثبت من "صحيح ابن حبان".