كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

فَقَامَ يُصَلِّي العَصرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصلَاةِ أو (¬1) ذَكَرَهَا أنسَ روَاية مُسْلم: فلَما دَخلنا عَليه قَال: صَلَّيتم العَصْر فقلنَا إنما انصرفنا السَّاعة منَ الظهر، قَال: فصَلوا العَصْر فَقُمنَا فصلينا فلما انصرَفنا (¬2).
(فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) اعلم أنَّ ذكر الشيء مبهمًا (¬3) قبل أن (¬4) يَأتي تفسيره (¬5) يقصد به تنفير [السامع أو تشويقه] (¬6) إلى مَا يذكر بعد ذلك.
(تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) فإذا سَمِعَ السَّامع ذكر النفاق نفر مما يَأتي ذكره، ثم إذا أعيدَ النفاق مَرة أخرى ازدَاد نفرة منه وكذَا إذَا سَمعَ ثَالثًا (¬7) (تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) وليسَ المرَاد أنَّ فَاعلهَا يَكون مُنَافقًا خالصًا بَل هذِه الخصلة تشبه صَلاة المنَافقين، وكذَا في التشويق (¬8) إلى الشيء (¬9) بإعَادَة ذكره أو بزيَادَة وصف مِنَ الأوْصَاف التي تزيد السَّامع تَشويقًا (¬10) كما في الحَديث الذي خَتم به البخَاري كتابه حَيْثُ
¬__________
(¬1) في الأصول: و.
(¬2) "صحيح مسلم" (622) (195).
(¬3) في (ص، س): منهما.
(¬4) من (د).
(¬5) زاد في (م): و.
(¬6) في (ص، س، ل): أو تشويقه.
(¬7) في (د): بالثالثة.
(¬8) في (ص، س): التسويف.
(¬9) في (م): المشي.
(¬10) في (ص) تشريفًا.

الصفحة 160