كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)
هُوَ منَ المقلوب أي: يُريدُ بكَ الخَير.
(فَمَا فَارَقْتُهُ) مِنْ عظم مَحبَّتي لهُ (حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ) وكانَ عُمَر استَعملهُ عليها بعَد أبي عَبيدة بن الجَراح فمات مِن عَامِهِ ذَلِك في طَاعون عمواس (¬1) سنة [ثمان عَشرة] (¬2) (مَيتًا) أي عندَ مَوته (ثمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ) فَإذَا هوَ عَبد الله ابن مَسُعُود.
(فَأتَيتُ) عَبْد الله (ابْنَ مَسْعُودٍ) - رضي الله عنه - الهذلي (¬3) (فَلَزِمْتُهُ) أخدمه [وآخذ عنه] (¬4) (حَتَّى مَاتَ) بالمدينَة سَنة اثنتين وثلاثين، ودُفن بالبقيع (فَقَالَ) ابن مسْعُود (قَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: كيفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاة لِغَيرِ) أي: في غَير (مِيقَاتِهَا) أي: في غَير وقتها المختار كما تقدَّمَ.
(قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي) أنْ أصْنَعَ (إِنْ أَدْرَكنِي ذَلِكَ) الوَقت (يَا رَسُولَ الله قَالَ: صَلِّ الصَّلَاة لِمِيقَاتِهَا) أي: في أوَّل وَقتها روَاية مُسْلم: "صَل الصَّلَاة لوَقتها، ثم اذهَبْ لحَاجَتكَ، وإن أقيمَت وأنت في المَسْجد فصَل مَعَهم" (¬5).
(وَاجْعَلْ صَلَاتكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً) أي: نافلة وسُمِّيَت الصَّلاة سُبحة لما فيهَا مِن تعظيم الله تعَالى وتَسبيحه وتنزيهه، قالَ اللهُ تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ
¬__________
(¬1) في (ص): عمراس.
(¬2) في النسخ: ثمانية عشر. والمثبت الصواب.
(¬3) في (د): الهدى.
(¬4) في (ص): أقعد عنده. وفي (س، ل): آخذ عنده.
(¬5) "صحيح مسلم" (648) (241) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.
الصفحة 206