كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في مَالك بن دخشم (¬1): "أليس يُصلي" قَالوا: بلى. فَقَالَ: "أولئك الذين نهَاني الله عنهمُ أو عن قتلهم" (¬2). فدلَّ على أنهُ لو لم يُصَل لم يكن من الذين نَهَاهُ اللهُ عن قتلهم، بَل كان يَكون مِنَ الذينَ أمَرهُ اللهُ بِقَتلهم، وفي الحَديث: "إنِّي نُهيتُ عن قَتل المصَلين" (¬3). [فدل ذلك] (¬4) على أنهُ قَد أمَرَ بقتل من لم يُصَل كما نهى عَن قَتل مَن صَلى، وأنه لا يمنَع مِنَ القتل إلا فعل الصَّلاة. قَالوا: فهذا كلهُ يَدل على القتل ولا يَدل على الكفر، وتأولوا فيما ورد ظاهره بتكفير تارك الصَّلاة مَا تأولوا في زِنى المُسْلم وسرقته وشرُبه الخَمر (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) في (ص): أخشم.
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده " 5/ 432، وابن حبان في "صحيحه" (5971) من حديث عبد الله بن عدي الأنصاري. وقال أحمد: أن رجلًا من الأنصار.
(¬3) طرف حديث أخرجه أبو داود (4928)، وأبو يعلى في "مسنده" (6126) قال الدارقطني في "العلل" (2252): لا يثبت الحديث. اهـ. لكن لفظة: "إني نهيت عن قتل المصلين" لها شواهد منها الحديث السابق.
(¬4) في (ص): قيل دل.
(¬5) "الاستذكار" 5/ 351 - 352.

الصفحة 214