كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

(فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكنَا الكَرَى) بِفَتح الكَاف النُعاس، وقيل: النوم، يقالُ منهُ كَرِيَ الرجُلُ بفتح الكاف وكسْر الراء يَكْرَى (¬1) كَرًى فهوَ كَرٍ، والمرأة كرية بتخفيف الياء.
(عَرَّسَ) التعريس نزُول المسَافرين (¬2) آخِر الليْل للنوم والاستراحَة هَكذا قاله الخَليل (¬3) والجمهُور، وقَال أبُو زَيد: التعريس النزول أيَّ وقت كانَ، مِن لَيْل أو نَهار، وفي الحَديث: تعرسون في نحر الظهيرة (¬4).
(وَقَالَ لِبِلَالٍ: اكْلأ) بِهَمزة آخره أي: احفظ (لَنَا اللَّيلَ) وارْقبهُ ومنه: كلأَك الله أي: حَفظك ومصدره الكِلاءة بكَسْر الكاف والمدِّ، ذَكرهُ الجَوْهَري (¬5) هي الحراسَة. اكلأ لنا الفَجر، اسْتَدل به المهَلَّب عَلى أنَّ الصَّلَاة الوسطَى الصُّبحُ؛ لأنهُ لَم يأمُر أحَدا بمرَاقبة صَلَاة غَيرَهَا (¬6). زَادَ مُسْلم: فصَلَّى بلال مَا قدر لهُ ونَامَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحَابهِ فلما تقارَبَ الفَجْر استندَ بلالٌ إلى رَاحلته مواجه (¬7) الفجر (¬8).
(قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَينَاهُ) مِنَ النعاس (وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ)
¬__________
= الحديبية، وذلك في زمن خيبر، وعلى ذلك يدل حديث أبي قتادة، وكذلك قال أهل السير.
(¬1) في (ص، ل): بكرا.
(¬2) في (م): المسافر من.
(¬3) "العين" عرس.
(¬4) "صحيح البخاري" (2661)، وفيه: نزلوا معرسين.
(¬5) "الصحاح" (كلأ).
(¬6) "فتح الباري" 2/ 81.
(¬7) في (ص): مواخاة.
(¬8) "صحيح مسلم" (680) (309).

الصفحة 220