كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

الرَّاحلة: المرْكَب من الإبل ذكرًا كانَ أو أنثى وبعضهمْ يَقول: الراحلة التي تصلح أن ترحل. جمعهَا رَوَاحِل (فَلَمْ يَسْتَيقِظِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ]) أي: أصَابَهم حَرهَا.
(فَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا) والشمس في ظَهْره، مَنصُوب عَلى المَصْدَر أي: كانَ أول من استيقظ منهمُ استيقاظًا.
(فَفَزِعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -) اختلف في هذا الفزَع وفي سَبَبه.
فقال الأصيلي: كان لأجل عدوهم أن يكون اتبعهم فيجدهم عَلى غرة. وقَال غيره: لما فاتهُ من أمر الصَّلَاة، وقد دَل عَلى ذَلك قَولهم: مَا كفارة (¬1) مَا صَنَعنَا بِتفريطنَا؟ وهذا بَيِّنٌ في حَقهم. قال القُرطُبي: وقَد يَكونُ الفَزَع بِمَعنَى مُبَادَرَتهم إلى الصَّلاة أي: بَادرُوا إليهَا (¬2).
(فَقَالَ: يَا بِلَالُ) وفي روَاية لمُسْلم: أين بلَال؟ (¬3) بأين الظرفية (فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ يَا رَسُولَ الله) قالهُ عَلَى طريق العذر (¬4) مما كان تَكفل به فإنهم كانُوا طَلبوا ذَلك مِنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قَالَ البخَاري: أنَّهمُ طَلبُوا التعريس منهُ فقالَ: "أخَاف أن تَنامُوا" فقالَ: بلال أنا أوقظكم (¬5) فحينئذ عرسَ ووكل بلالًا، والنفس هَاهُنَا هي التي تتوفى بالنوم (¬6).
¬__________
(¬1) في (ص): كفاه.
(¬2) "المفهم" للقرطبي 2/ 307.
(¬3) قال النووي في "شرح مسلم" 5/ 182: أي بلال: هكذا هو في روايتنا، ونسخ: بلادنا. وحكى القاضي عياض عن جماعة أنهم ضبطوه أين بلال؟ بزيادة نون. اهـ
(¬4) في (ص): المقدر.
(¬5) "صحيح البخاري" (595) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
(¬6) "المفهم" 2/ 306 - 307.

الصفحة 221