(بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) الباء تتعلق بمحذوف أي: أفديك بأبي وأمي.
(فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيئًا) فيه دلالة على أن قضاء الفائتة بعذر ليسَ عَلى الفَور وإنما اقتَادُوهَا كما ذكرهُ في الروَاية الأخرى: "فَإنَّ هذا منزل حضرنا (¬1) فيه الشيطان (¬2) " (¬3). وللروَاية الآتية: "تحولُوا عَنْ مكانكم (¬4) الذي أصَابتكم فيه الغفلة". وقد (¬5) اسْتدل به بَعض الحنَفية (¬6) على أن الفَرائض لا تقضى في هذا الوَقت لهذا الحديث قال: لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ارتحل عَن ذلك الموضع ليخرج الوَقت المنهي عنهُ (¬7). وهذا تحكم بَل كما يَحتَمل مَا ذكروه يَحتمل أنه إنما ارتحل عَنهُ؛ لأنهُ منزل حَضره الشيطان (¬8).
(ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) زادَ أبُو نُعيم في "المُستخرج": فتوضأ الناس (¬9).
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): خصها.
(¬2) في (ص، س، ل): للشيطان.
(¬3) "صحيح مسلم" (680) (310) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬4) في (ص): مكانتكم.
(¬5) في (ص، س، ل): وهذا.
(¬6) في (د، م): الحنفيين.
(¬7) قال البدر العيني الحنفي في "شرح سنن أبي داود" 2/ 231: قال بعضهم: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس، فلا تكون صلاتهم في الوقت المنهي عنه. وذلك أول ما تبزغ الشمس. قالوا: والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. قلت العيني": هذا مذهب أبي حنيفة، ولكن قوله: حتى إذا ضربتهم الشمس يدل على أن الشمس قد ارتفعت كثيرًا فيكون انتقالهم لارتفاع الشمس.
(¬8) انظر: "المفهم" 2/ 308.
(¬9) أخرج هذه اللفظة ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 386.