كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

في بَطن الوَادي لهذا الحَديث (¬1).
قال السُّبْكي: وأنكروه عَلَيه، وقالوا: إنما كرهَ الشافعي الصَّلاة في الوَادي الذي نامَ فيه عَن الصَّلاة لا في كل وَاد (¬2)، وقيل هذا مُختَصّ بالنَّبي - صلى الله عليه وسلم - دُونَ غَيره؛ لأنه لا يعلم ذلك مِن حَال ذلك الوَادي ولا غَيره إلا هُو، وقد اسْتَدل به عَلى أن مَن حَصَلت لهُ غَفلَة أو سَهوَ في مَكان عَن عبَادَة اسْتحبَّ له التحول عنهُ، ومنهُ أمر الناعس في سَمَاع الخُطبة يَومَ الجُمعَة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر.
قالَ السُّبْكي: اتفقت الأصحَاب على كراهية الصلاة في مَأوَى الشيطان مثل مَواضع الخَمر والكانة ومَوَاضِع المكوس ونَحوهَا مِنَ المعَاصِي الفَاحِشة والكنَائس والبِيَع (¬3) أحق الأشياء بذَلكَ، وأخذوا ذَلكَ من قوله: فإن فيه شيطان. كما وَرَدَ في رِوَاية مُسْلم (¬4). والموَاضِع التي أصَابت الإنسَان فيهَا الغَفلة، هي من حُضور الشيطان فيه واللهُ أعلم.
(قَالَ: فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ) أسْتدل به عَلى الأذان للفَوَائت وهوَ القَديم من مَذهب الشافِعِي.
قَال النوَوي: وهوَ الأظهرَ لهذا الحَدِيث (¬5).
قال السّبكي: كنتُ أَوَدُّ (¬6) لو وجدت روَاية فيهَا الجمع بينَ الأذان
¬__________
(¬1) "الوسيط" 2/ 171.
(¬2) انظر: "المجموع" 3/ 162، "روضة الطالبين" 1/ 278.
(¬3) انظر: "المجموع" 3/ 162.
(¬4) "صحيح مسلم" (680) (309).
(¬5) "روضة الطالبين" 1/ 197، "شرح مسلم للنووي" 5/ 182.
(¬6) في (ص، س): أولى.

الصفحة 228