كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

رَجُل منا درَاع رَاحِلَته (¬1).
وهذا يَدُل عَلَى أنَّ هذِه القِصَّة غَير قصة أبي هُريرَة المتَقَدمَة فإنَّ فيهَا أنَّ بِلالا هُوَ الذي كلأ لهم الفَجر وفي هذا الحَديث أن السَّبعة حفظوهُ.
وَرَوَى الطبراني من حَدِيث عَمْرو بن أميَّة: أنَّ الذي كلأ لهُم الفَجر ذُو مخبر بكَسْر الميم وسُكون الخاء المُعجمة، وفيهَا قالَ ذُو مخبَر: فما أيقظنِي إلا حَر الشمس فَجئت أدنى القَوم فأيقظتهُ وأيقظ الناس بَعضهم بَعضًا حَتى استيقظ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2). وتكلم العُلماء في الجَمع بين حَديث النوم هذا وحَديث: "إن عَيني تنامَان، ولا ينام قلبي" (¬3).
وأجَابَ النوَوي: بأن القلب إنما يدْرك الحسيات المتَعلقة بِهِ كالحَدَث والألم ونحوهما ولا يدرك مَا يتعلق بالعَين (¬4).
وأجَابَ ابن دَقيق العيد: بأنَّ عَيني تنَامَان ولا ينَام قَلبي. خَرَجَ جَوابًا عن قول عَائشة أتنَام قبل أن توتر، وهذا كلام لا تعلق لهُ بانتقاض الطهَارة الذي تكلمُوا فيه، وإنما هوَ جَوَاب يتعلق بأمر الوتر فَتُحمل يقظته عَلى تعلق القلب باليقظة للوتر، وفَرْقٌ بين من شرع في النوم مُطمئن القلب به وبَينَ مَن شرَعَ متعَلقًا باليقظة، قال: وعلى هذا فلا تعَارض بل يحمل حَديث النوم حَتى طلعَت الشمس بأنه اطمأن في نَومه لما أوجَبَهُ
¬__________
(¬1) "مسند أحمد" 5/ 302.
(¬2) "المعجم الأوسط" للطبراني 5/ 58، وفي "مسند الشاميين" 2/ 145.
(¬3) أخرجه البخاري (1147)، ومسلم (738) (125)، وأبو داود (1314)، والترمذي (439)، والنسائي 3/ 234. من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬4) "شرح النووي على مسلم" 5/ 184.

الصفحة 231