كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

وقتها الشَّرعي (فَلْيُصَلِّهَا) قالَ القرطبي: شذ بَعْض الناس فيما زَادَ عن خمسَ صَلوَات أنه (¬1) لَا يلزمهُ قَضَاؤها، وهو (¬2) خلاف لا يعبَأ به؛ لأنه مخالف لنَص الحَدِيث (¬3). وَوجِّهَتْ هذِه المقالة عَلى غلطهَا بأن القضاء يَسْقط لمشقة التكرار كالحَائض، والخمس لا مشقة عَلَيه في قضائهَا بخلاف مَا زاد، وَيلزم على هذا أن تقضي الحَائض الخَمس لعَدَم المشقة، ولا قائل به، ولا يحسنُ إلحَاق الناسي (¬4) بِهَا؛ لأنهُ لا تفريط عَليهَا بخلافه.
(إِذَا ذَكرَهَا) (إذا) ظرف للمأمُور به وهو الصَلاة فيتعَلق الأمر بالفِعْل فيه ولا شَك أنه كذَلك أما على الوجُوب في حَق مَنْ تركهَا عَمْدًا فإنهُ يِجب عَلى الفَور أو عَلى الاسْتحبَاب في حَق النائم والناسي.
وهذا التفصيل هوَ الصَّحِيح عند الشافعية (¬5)، وفي وَجْه أنهُ يَجبُ القضاء عَلى الفَور بعذر (¬6) النوم والنسيَان كما يشَعر به إطلاق الحَدِيث لكن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَقْض صَلاة الصبح حَتى خَرَجُوا مِنَ الوَادي وارتفعت الشمس.
وأجَاب صَاحِب العيس (¬7) عَن تأخيره الصُبح في الوَادي بأن التأخير
¬__________
(¬1) في (د): بأنه.
(¬2) في (ص، س، ل): فيه.
(¬3) "المفهم" 2/ 309.
(¬4) في (د): الناس.
(¬5) انظر: "المجموع" 3/ 69.
(¬6) في (ص): بقدر.
(¬7) في (ص): العس.

الصفحة 244