كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

المصَالح الدينية والبَدَنِية والمالِية، والتَحرز على (¬1) العَسْكر من عَدُو يدهمهم، وأن الحراسَة لا تنافي التوكل.
(فَقَالَ بِلَال: أَنا يَا رَسُول الله) وفيه دَليل على احتراز الإمَام عما يحتمل فوات العبَادَة وتضييعهَا (¬2) عَن وَقتها سَفرًا وحَضرًا من بَاب الأولى، وفيه جَوَاز التزام الخادم القيام بمرَاقبَة مَا أمر الإمَام بمرَاقبته، وفيه الاكتفاء في الأمور المهمة بالوَاحد.
(فَنَامُوا حَتَى طَلَعَتِ الشَّمْسُ) وفيه خروج الإمام بنَفسه في الغزو (فَاسْتَيقَظَ النبِي - صلى الله عليه وسلم -) وفي روَاية تقدمت: كانَ أول مَن استيقظ عمر، وفي روَاية: أول من استيقظ ذو مخبر، ولعَل هذِه [القَصة مُتعددَة] (¬3) (فَقَالَ: افْعَلُوا) يعني: في الأذان والإقامَة والصَّلَاة (كمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ) قبل ذلك في صَلاة الأداء.
(قَالَ: فَفَعَلْنَا) كذَلك (قَالَ: فكَذَلِكَ فَافْعَلُوا) دَائمًا كذلك (لِمَنْ) من مَوصُولَة بِمَعنَى الذي، وَهي من صيغ العُموم، وهذا بناء عَلى قول الجمهور أن للعُموم صيغ تختَص به، وعلى هذا فالتقدير فافعَلوا كذَلك لكل من (نَامَ أَوْ نَسِيَ) (¬4) الصَّلاة فليُصلهَا إذا انتَبه أو ذكرهَا كما تقدم.
* * *
¬__________
(¬1) في (د): عن.
(¬2) في (د، م): يضيعها.
(¬3) في (ص، س): القضية معتذرة.
(¬4) هذا طرف من حديث فيه طول، وأورده أبو داود هنا لموضع الشاهد، وأخرجه: أحمد في "مسنده" 1/ 464، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (38017) من طريق غندر به. وصححه ابن حبان من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود (1580)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (474).

الصفحة 252