كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

فقطعَت (¬1)، وهذا الحَدِيث فيه مُعْجزة ظاهِرة لإخباره - صلى الله عليه وسلم - عَما سَيَقَع بَعْدَهُ، فإن تزويق المسَاجد والمبَاهَاة بزخرفتها (¬2) كثر (¬3) من الملوك والأمَراء في هذا الزمَان بالقاهرة، والشام، وبيت المقدس، وغَيرهَا بأخذهم أمَوال الناس ظلمًا وعدوانًا (¬4) وعمارَتهم بهَا المدَارس على شكل بديع، فنَسأل الله السَّلامة والعَافيَة.
(كمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى) (¬5) في كنَائسهم وبيَعهم، وهذا يُؤيِّد قوله - صلى الله عليه وسلم - "لتتبعن سُنن مَنْ كَانَ قبلكم" (¬6).
[449] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله) بن عُثمان (الْخُزَاعِيُّ) قالَ النسَائي: لا بأسَ بهِ. قال: (ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عَبد الله بن زَيد الجرمي.
(عَنْ أَنَسٍ) بن مَالك. (و) أيوب أيضًا عَن (قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَى يَتَبَاهَى النَّاسُ) أي: يتفاخَرُون (فِي المَسَاجِدِ) أي: في بِنَاء المَسَاجِد، وكذَا في روَاية. أي: في حُسن بنَاءهَا وَزيَادَة زُخْرفها (¬7) وفي "مسند أبي يَعْلى" (¬8)، و"صَحيح ابن خزيمة" (¬9) من
¬__________
(¬1) "مصنف ابن أبي شيبة" (4617).
(¬2) في (ص، س، ل): بزخرفها.
(¬3) في (ص، س، ل): كثير.
(¬4) ليست في (د، س، ل، م).
(¬5) أخرجه البخاري قبل حديث (446).
(¬6) أخرجه البخاري (3456)، ومسلم (2669) (6)، وأحمد 2/ 327.
(¬7) في (د، م): زخرفتها.
(¬8) "مسند أبي يعلى" (2817) بنحوه.
(¬9) "صحيح ابن خزيمة" (1321).

الصفحة 258