طريق أبي قلابة أنَّ أنسًا قال: سَمعته يَقول: "يَأتي عَلى أُمّتي زمَان يتبَاهَون بالمَسَاجد ثم لا يعمرونَها إلا قَليلًا" (¬1). ومعنى: (لا يعمرونها) المراد عمارتها بالصَلاة، وكثرة ذكر الله تعالى والاعتكاف فيهَا، وليسَ به بنيَانها، وكذا روَاية البخَاري: "يتبَاهَونَ بهَا" (¬2) أي بنقش المسَاجد وكثرتها، وروى في "شَرح السُّنَّة" بسنده عَن صَالح بن رستم قال: قال أبو قلابة: غدونا مَعَ أنَس بن مَالك إلى الزاوية فحَضَرت صَلاة الصبح، فَمررنا بمَسْجِد فقالَ أنَس: أي مَسْجد هذا؟ قالوا: مَسْجِد أحدَث الآن. فقال أنس: إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "سَيَأتي على الناس زَمَان يَتَبَاهَونَ في المَسَاجد، ثم لا يَعْمُرونهَا إلا قَليلًا" (¬3).
[450] (ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى) قال: (ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ) مُحَمَّدُ بن مُحَبَّب بن (الدَّلالُ) البصري ثقة (¬4) مَاتَ سنة 212.
قال: (ثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عِيَاضٍ) الطائفي ذكرهُ ابن حبانَ في "الثقات" (¬5).
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ) بن بشر الثقفي، استَعملهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلى الطائف حَيَاته (¬6) (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ) أي: أمَره حين وَلَّاهُ الطائف أن يجعَل مَسْجد أهل الطائف الذي يتخذهُ بهَا
¬__________
(¬1) قال الألباني في "تمام المنة" ص 294: ضعيف بهذا اللفظ.
(¬2) "صحيح البخاري" قبل حديث (446) من قول أنس معلقًا.
(¬3) "شرح السنة" 2/ 354.
(¬4) انظر: "الكاشف" (5135).
(¬5) "الثقات" 5/ 378.
(¬6) وأقره عليها أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -.