كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

قال ابن بَطال (¬1) وغَيره: وهذا يَدُل على أن السُّنَّةَ في بنيان المَسْجد القصد (¬2) وترك الغلُو في تحسينه فقد كانَ عُمرُ مَعَ كثرة الفتوح في أيامه، وسَعة المال عندَهُ لم يغَير المَسْجد عَما كانَ عَليه ([النخل] (¬3) فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيئًا) حِينَ جدَّدهُ، وإنما احتاجَ إلى تجديده؛ لأنه كانَ قد تنخر في أيامه.
(وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ - رضي الله عنه - وَبَنَاهُ عَلَى بنيَانه) أي: حِيَطانه بجنس الآلات المَذكورة، ولم يغَير شَيئًا من هيئتهِ إلا توسعته.
(فِي عَهْدِ) صِفَة للبنيان، وإمَّا حَال (رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عَمَدَهُ) بِوَجهَين كما تقدم، أي: كَما كَانَت.
(قَالَ مُجَاهِدٌ): وَجَعَل (عُمُدَهُ خَشَبًا) كما كانت، (وَغَيرَهُ) روَاية البخَاري: "ثم غَيَّرَهُ" (¬4) (عُثْمَانُ) مِنَ الوَجهَين [التوسيع وتغيير] (¬5) الآلات (¬6) (فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ) بفتح القَاف وتشديد الصَّاد المهملة: وهوَ (¬7) الجِصّ بلُغَة أهل الحجَاز.
¬__________
(¬1) "شرح البخاري" 2/ 97.
(¬2) في (ص، س، ل): العقد.
(¬3) ساقطة من الأصول، والمثبت من "السنن".
(¬4) "صحيح البخاري" (446).
(¬5) في (ص): التوسع وتغير، و"الفتح".
(¬6) "الفتح" 1/ 643.
(¬7) في (د، ل، م): وهي.

الصفحة 262