كانَ يصلى في مِرابض الغَنَم قبل أن (¬1) يبني المَسْجِد (¬2). والمعنى (¬3): أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يحب أن يُصَلي الصلاة (¬4) حَيث دَخَل عَليه وقتها، سَوَاء كانَ في مرَابض الغَنم أو غَيرهَا، وَبين في هذا الحَدِيث [أن ذلك كانَ قبل أن يبنى] (¬5) المَسْجد، ثم بَعْد بنَاء المَسْجْد صَار لا يحب الصَّلَاة في غَيره إلا لضَرورَة.
قَال ابن بَطال (¬6): هذا الحَدِيث حجَّة عَلى الشَافعي في قَوله بنجَاسَة أبوَال الغَنم؛ لأن مرابض الغنم لا تَسلم مِن ذلك، وتعقب بأن الأصل الطهَارة، وعدَم السَّلَامة منهَا غالبًا (¬7) وإذا تعارَضَ الأصْل والغالب قدم الأصْل (¬8).
(وإنَّهُ) بِكَسْر الهَمزَة (أَمَرَ) بفتح الهَمزة والميم عَلى البِنَاء للفاعِل، وروي بضم أوله وكسْر ثانيه عَلى البنَاء للمفعُول أي: أمر من عند الله (بِبِنَاءِ المَسْجِدِ) بعد ذَلك.
(فَأَرْسَلَ) حِينَ أرَادَ بناءهُ (إِلَى بَنِي النَجَّارِ وقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي) بالثاء المُثَلثة أي: اذكروا لي ثمنه لأشتَريه منكم، وبَوَّبَ عَلَيه البُخَاري
¬__________
(¬1) ليست في (د).
(¬2) "صحيح البخاري" (429).
(¬3) في (ص): وروى. وسقطت من (س، ل، م).
(¬4) من (د).
(¬5) في (ص، س، ل): أنه كان يبني، وفي (م): أن كان بعد بنى. والمثبت من "الفتح".
(¬6) "شرح البخاري" 2/ 83.
(¬7) في (د، م): غلب.
(¬8) "فتح الباري" 1/ 627.