كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

لا يصير مَسْجِدًا بالتسمِيَة (¬1) حَتى يُوقفهُ صَاحِبه أو يسبله (¬2) ولو صَار مَسْجِدًا لزَال عنهُ ملك المالك (¬3).
(وَأَنْ تُنَظَّفَ) بالظاء المشالة لا بالضاد كما في بعض النسَخ المُصَحفة، ومَعْنَاهُ: تطهر، كما في روَاية ابن مَاجَه (¬4) يَعني تنظف مِنَ الوَسَخ والدنس، واختلاف اللغتَين يَدُل عَلى أن الطهَارة والنظافة بِمعنى واحِد كما تقول الفقهاء، وعَلى هذا فَتُحمل روَاية ابن مَاجَه على الطهَارة اللغَوية والشرعية.
(وتُطَيَّبَ) أي: بطيب الرجَال، وهوَ مَا خفي لونه وظهرَ ريحهُ، فإن اللون رُبما شغل نظرَ (¬5) المُصَلي، والأولى في تطييب المسَاجِد (¬6) مَوَاضِع المُصَلين، ومَوَاضِع سُجودهِمْ أولى، وَيجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المَسْجد، فَقَد ذكر الحَافظ عَبد الغَني المقدسي [وَرَوَاهُ أبو يَعلى عَن ابن عُمَر] (¬7) أن عُمرَ - رضي الله عنه - جَعَل نعيم بن عبَد الله عَلى إجمَار المَسْجد. أي: تبخيره (¬8) ولهذا سُمي نعيم المجمر بضم الميم وسُكون الجيم (¬9) هكذا ضَبَطهُ ابن دقيق العِيد (¬10)، وأما الحَافظ
¬__________
(¬1) سقط من (د).
(¬2) في (ص): يسأله.
(¬3) "شرح السنة" 2/ 400.
(¬4) "سنن ابن ماجه" (758، 759).
(¬5) في (د، م): بصر.
(¬6) في (د): المسجد.
(¬7) سقط من (م).
(¬8) في (م): يبخره.
(¬9) في (د): الحاء.
(¬10) "إحكام الأحكام" 1/ 36.

الصفحة 276