كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

يَكون الجَامع بين (¬1) الصلاة والزيت عند عَدَمهَا أن الصَّلاة نُور كما في "صحيح مسلم" (¬2) وغَيره، فكذلك الزيت نور كما قال تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} (¬3) وقَالَ ابن عَباس: يَكادُ الزيت الصَّافي يضيء قَبل أن تمسَّهُ النار ازدَادَ ضَوءًا عَلى ضَوءٍ (¬4). زادَ ابن مَاجَة في روَايَته: "فمن فعل ذلك -يَعني بعَث الزيت إليه- فَهْو كمن أتَاهُ" (¬5).
ثم قالَ العَلَائي (¬6): هذا حَديث حَسَن -أو (¬7) صَحيح- إن شاء اللهُ، ثم قَالَ: وهوَ أقوى ما وَرَدَ في مقدَار المضَاعفة في الصَّلاة بالمَسْجِد الأقصى (¬8). وميمونة هذِه بنت سَعد، ويقال: بنت سَعيد، مولاةُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولهَا في كتُب السنَن أربع أحَاديث هذا أحَدُهَا.
وقَد رَوَاهُ محمد بن عبد الرحمَن بن ثوبَان، عن ثور بن يزيد، عن (¬9) مكحول: أنَّ ميمونة سَألت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن بَيت المقدس؟ قال: "نعم المسكن (¬10) بَيت المقدس، ومن صَلى فيه صَلاة كانت كألف صَلاة فيمَا
¬__________
(¬1) في (ص): بيت.
(¬2) "صحيح مسلم" (223).
(¬3) النور: 35.
(¬4) "تفسير الطبري" 19/ 182.
(¬5) "سنن ابن ماجه" (1407).
(¬6) في (ص، س، ل): العلاء. وفي (م): للعلالى.
(¬7) سقط من (م).
(¬8) قول العلائي هذا بنصه في "البلدانيات" للسخاوي ص 67.
(¬9) في (د، م): بن.
(¬10) من (د). وفي بقية النسخ: السكن.

الصفحة 282