كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

(تحدث) تقديره بَلغني حَديثك (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ) يحتمل أن يَكون تقديرهُ: إذا أرَادَ أن يدخل المَسْجِد، ويحتَمل أن يحمل عَلى عَدَم التقدير.
(قَالَ: أَعُوذُ باللهِ العَظِيمِ) أي: الملك والقدرة عَلى عصمَتي مِنَ الشيطَان. (وَبِوَجْهِهِ) أي: ذَاته، والوَجْه يُعَبر به عَن الجُملة، (الْكَرِيمِ) أي: الذي أكرَمَني، وأحْسَن إليَّ بأن أهلَنِي لدُخُول بَيته الكَريم.
(وَسُلْطَانِهِ) كُل بَيْت مَالكه سُلطَانه وبَيت الله سُلطانه (الْقَدِيمِ) وفي الحَدِيث: "لا يؤم الرجُل في سُلطَانه" (¬1) (مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ) أي: المَرْجُوم بالشهب مِن أسماء الله تعَالى.
(قَالَ) عقبة: (أَقَط) بفتح الهَمزة والقَاف وسكون الطاء، ويجوز كسْرهَا بِلا تنوين [الهمزة فيه للاستفهام، قط بمعنى حسب] (¬2) أي: أَحَسْب؟ والمعنى: أقال (¬3) ذَلكَ فقط ولَم يَزدْ عَليه (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِذَا قَالَ) الداخل (ذَلِكَ قَالَ الشَّيطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ) بالهَمز أي: بَاقي هذا (الْيَوْمِ) بأسره، وعَن ابن عَباس - رضي الله عنهما - في قوله تَعَالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} (¬4) قال: هوَ المَسْجِد إذا دَخلتهُ فَقُل السَّلام عَلينَا وعلى عبَادِ الله الصَّالحين. رَوَاهُ الحَاكم في "المستدرك" وقَالَ صَحيْح على شَرط الشيخين (¬5). وقَد يؤخَذ مِنه أن الشيطان يَدخل
¬__________
(¬1) طرف حديث أخرجه مسلم (673) (290) وسيأتي تخريجه عند الكلام عليه.
(¬2) تأخرت هذه العبارة في (ص) فجاءت بعد قوله: ولم يزد عليه.
(¬3) في (م): قال.
(¬4) النور: 61.
(¬5) "المستدرك" للحاكم 2/ 401. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14894).

الصفحة 298