فالنوَوي (¬1) يجعل الأوَّل عامًّا ويخص الثاني بما (¬2) إذا لم يكن في المَسْجِد، والقاضي يخالفه فيجعَل الثاني عامًّا ويخص الأول بمن (¬3) لم يُرد دَفنهَا، وقَد وافق القَاضي جماعَة منهم ابن مكي في "التنقيب" (¬4)، والقرطبي في "المفهم" (¬5) وغَيرهما، ويشهد لهُ ما (¬6) رَوَاهُ أحمَد بإسْنَاد صَحيح من حَديث سَعد (¬7) بن أبي وَقاص مَرفوعًا قال: "من تنخم في المَسْجِد فلم يدْفنهُ فسَيئة، [وإن دفنه فحسنة"] (¬8) (¬9). فلم يجعَله سيئة إلا عندَ عَدَم دَفنه، وروى سَعيد بن منصُور، عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المَسْجِد ليلة فنَسي أن يدفنها حَتى رَجَعَ إلى منزله، فَأخَذ شعْلة مِن نار ثمُ جَاء فطَلبَهَا حَتى دَفَنَهَا، ثم قال: الحمدُ للهِ الذي لم يكتب عَليَّ خَطيئة الليْلة. فدَل عَلَى أن الخَطيئة لمَنْ تَرَكها لَا لمنْ دَفَنَهَا (¬10).
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): قال النووي. والمثبت من (د، م).
(¬2) في (ص): كما.
(¬3) في (م): لمن.
(¬4) في الأصول الخطية: التثقيف.
(¬5) "المفهم" 2/ 160.
(¬6) في (ص، س، ل): لما. والمثبت من (د، م).
(¬7) في (س): سعيد.
(¬8) من (د، م).
(¬9) إنما أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة 5/ 260 ولم يخرجه من حديث سعد رضي الله عنهما. وأما حديث سعد فلفظه: إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه 1/ 179. وحسنه الحافظ في "الفتح" 1/ 512.
(¬10) انظر: "فتح الباري" 1/ 512.