كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

وليدفنه (¬1) فيه (¬2) وأتى بفاء التعقيب في قوله: "فليَدفنهُ" أي: عَقب (¬3) ذلك من غَير تأخِير (¬4).
قال ابن أبي جَمرَة (¬5) قوله: "فليدفنهَا" ولم يقُل فليُغَطه؛ لأن التغطِيَة يَسْتمرُّ الضرَر بهَا ولَا يأمَن أن يَجلس غَيره عَليَهَا بخلاف الدَّفن، فإنه يفهم منه التعميق في بَاطِن الأرض.
وقال النوَوي في "الرياض" (¬6): المرادُ بَدفنها مَا إذا كانَ المَسْجِد ترابيًّا أو رَمليًّا، فأمَّا إذا كانَ مُبَلَّطًا مثلًا، فدَلكها عَليه بِشيء مثلًا، فليس ذلكَ بِدَفن بَل زَيادَة في التقذير (¬7).
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ) أي: وَيردّ بَعضهُ عَلى بَعْض.
(ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ) مِنَ المَسْجِد فإن المَسَاجِد لا تَصْلح لشيء (¬8) مِنَ المُسْتقذرَات.
فائدة:
كما تُدفَنُ النخامَة في المَسْجِد تُدْفَنُ القملَة؛ لما روى الطبرَاني في "الأوسط" والبزار، عن أبي هريرَة قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وَجَدَ
¬__________
(¬1) في (م): فليدفنه.
(¬2) من (د، م).
(¬3) في (م): عقيب.
(¬4) في (د): ناحية.
(¬5) في (د، م): حمزة.
(¬6) "رياض الصالحين" 2/ 253 - 254.
(¬7) هذا نص ما ذكره الحافظ في "الفتح" 1/ 513.
(¬8) في (ص): بشيء.

الصفحة 321