(وليَبْصُق عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ اليُسْرَى) فيه دلالة على طَهَارة البزَاق، ولَا أعَلم أحَدًا قال بِنجاسَة (¬1) البزاق إلا إبراهيم النخعي (¬2).
(فَإِنْ عَجِلَتْ) بكسر الجيم (بِهِ بَادِرَةٌ) غَصْبٍ أي: سَبَقت منه بادرة، والبَادرة الخَطأ.
(فليقل (¬3) بِثَوْبِهِ (¬4) هَكَذَا- وَوَضَعَهُ) أي: وضع الثوب (عَلَى فِيهِ) ليَبْصُق فيه (ثُمَّ دَلَكَهُ-) أي: دَلك النخامة بثَوبه ليخف أثرهَا.
ثُمَّ قَال: (أَرُونِي عَبِيرًا) أي: ائتوني به، والعبير بفتح العين المُهملَة مثل كَرِيم طيب معمول من أخلاط يجمع من الزعفران، وقيل: هو الزعفران وحدهُ، وقَد ذكر مُسْلم في حَدِيث جَابر الطويل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جَعَل مكان النخامة عَبيرًا (¬5)، وتقدمَت روَايَة النسَائي: فقامَت امرأة مِنَ الأنصار فحَكتهَا وجَعَلت مكَانها خلوقًا.
قال القرطبي: يَصح الجمع بينهما بأن ذلك كانَ في أوقَات مختلفة، ففي وقت حكها بيده وَطيبهَا، وفي وَقت فعَلَت هذِه المرأة، وَيمكن أن يقال نسبة (¬6) الحك والطيب للنبي - صلى الله عليه وسلم - مِن حَيث الأمر به، والمرأة (¬7) من حَيث المبَاشرة (¬8).
¬__________
(¬1) في (ص، ل): بنجاسته.
(¬2) انظر: "الأوسط" لابن المنذر 1/ 409.
(¬3) في (ص): فليتفل.
(¬4) في (س): بيده.
(¬5) "صحيح مسلم" (3008 - 74) وهو حديث طويل.
(¬6) من (م).
(¬7) في الأصول الخطية: الأمر. والمثبت من "المفهم".
(¬8) "المفهم" 2/ 158.