كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)
وفي هذا الحَديث اسْتحباب أو جَوَاز تطييب (¬1) المَسَاجد بالطيب بعد تنظيفها كما تقدمَ.
(فَقَامَ فتى (¬2) مِنَ الحَيِّ يَشْتَدُّ) (¬3) أي: يُسْرع في المشي بشدة.
(إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ) بفتح الخاء المعجمة، مثل رَسُول: مَا يُتخلق به (¬4) منَ الطيب.
قال بَعْضُ الفُقهاء: وهوَ مَائع فيه صُفرة.
(فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ العُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ. قَال جَابِرٌ) بن عَبد الله (فَمِنْ هُنَاكَ) أي: من ذَلك الوَقت، وَهنَا اسْم إشارة للزَمَان كقوله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} (¬5) (جَعَلْتُمُ الخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ).
وفيه دَليل على تطييب المَسَاجد المعَدَّةِ للصلَاة، حَتى مَسْجِد المرأة في بَيتها المعدّ للصَّلاة فيه، وإذا طيبَت المَسَاجد فالكعبَة المُشرفة أحَق وأولى بالتطيب (¬6)، وقَد يَدْخل في تطييب المَسَاجد تطييب أعضاء السجود المذكورة في قوله تَعَالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} (¬7) واللهُ أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في النسخ: تطييب.
(¬2) في (ص): فيء. وبياض في (ل).
(¬3) نهاية السقط.
(¬4) سقط من (م).
(¬5) الأحزاب: 11.
(¬6) سقط من (د).
(¬7) الجن: 18.
الصفحة 336