تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} (¬1) كما تقدمَ، ثم قَال بَعْدَهُ: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر} (¬2) فَعَلى هذا العِلَّة في الحقيقة هي كَونهَا أرض فيهَا كفر (¬3) وسحر، ومنه (¬4) التفرقة بين المَرءِ وزَوْجه، أو كفر غَيْره، وتتعَدى هذِه العلة في كل مَكان فيه كُفر.
قال السُّبكي: وقد اتفق الأصحَاب عَلى كراهة الصَّلاة في مأوى الشيْطَان، مثل مَواضع الخَمْر، والحَانة، ومَوَاضع المكوس، ونَحوهَا مِنَ المعَاصي الفَاحِشَة، قال: والكنائس، والبِيَع التي للكفر أحَق الأشياء بِذَلك (¬5).
(فَإِنَّهَا) أي: أرض بَابل (مَلْعُونَةٌ) فيه اسْتعمالُ المجَاز، فإن الملعُون أهلهَا لا الأرض التي لم يصدر منهَا شيء تلعن لأجله، وإنَّ هذا مِنَ التعبير بالمحل عن الحَالِّ فيه، أو هوَ من مجَاز المجَاورة.
[491] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) قال (¬6): (ثَنَا ابن وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي يَحْيى بْنُ أَزْهَرَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ) الصنعاني (¬7) المصري مقبول (عَنْ أَبِي صَالِحٍ (¬8) الغِفَارِيِّ) اسْمهُ سَعيد بن عَبد الرحمَن (عَنْ عَلِيٍّ
¬__________
(¬1) البقرة: 102.
(¬2) البقرة: 102.
(¬3) سقط من (د، س).
(¬4) في (ص، س): فيه.
(¬5) "المجموع" 3/ 162.
(¬6) سقط من (د، س).
(¬7) في (ل، م): الصغاني.
(¬8) كتب فوقها في (د): د.