(أَخْبَرَنَي هِشَام بْنُ سَعْدٍ) المدَني، قال أبُو زرَعة: شَيخ محله الصدق (¬1).
قال: (حَدَّثَنِي معاذ (¬2) بْنُ عَبْدِ اللهِ بن خبيب (¬3) الجهَني) وثقهُ ابن معين وأبُو دَاود (¬4).
(قَال) هشَام: (دَخَلْنَا عَلَيهِ فَقَال لاِمْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا (¬5) يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمرُوهُ بِالصَّلاةِ) وقد اختلفت عبَارَاتهم في ضَابط التمييز، فقيل: إن التمييز قوة في الدمَاغ تستنبط بهَا المعَانِي، وقيلَ: إذا عَرف الصبي مضاره مِن منافعه فمروه بالصَّلاة، ولا يقتصر عَلى الأمر بل لابد معه من التهديد بالضرب، وَقال الإسنَوي: أحسَن مَا قيل فيه أن يَصير الطفل بحَيث يَأكُلُ وَحْدَهُ، ويشرب وَحْدَهُ، ويَستنجي وَحَدهُ (¬6).
وما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان في إسناده مجهول فهوَ أحسَن وأقوى حجة، ومما يُرَجِّحُه أنه إذا مَيَّزَ اليَمينَ مِنَ الشِمال كانَ ذَلك عَونًا لِتَأديبه بأن يُقَال: كُل بيمينك، اشرب بيَمينك، أمخط بشمالك، ونَحو ذَلك واللهُ أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) "الجرح والتعديل" 9/ 62.
(¬2) ساقطة من (ص).
(¬3) في (ص، ر، ل): حسن. والمثبت من (د، م)، و"السنن".
(¬4) "تهذيب الكمال" 28/ 125، "تاريخ ابن معين" رواية الدارمي (778).
(¬5) بياض في (د): قدر ثلاث كلمات.
(¬6) "كفاية الأخيار" ص: 446.