كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

بإسْكان النون صَحيحة، فلا أرَاهُ سمي إلا لإقناع (¬1) الصوت وهو رفعه، يقال: أقنع الرجل صوته، وأقنع رأسه إذا رفعه، قيل: ومنه قوله تعالى: {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} (¬2) وأما القبع بالباء الموحدة، فلا أحسبُه سمي قبعًا إلا لأنه يقبع صاحِبه أي: يَستره، يقال: أقبع الرجُل [رَأسه في جَيْبه] (¬3) إذا أدْخلهُ فيه (¬4).
قال الهَروي: وذكر بعضهم أنه القثع بالثاء المثَلثة عَن أبي عُمرَ الزاهد، فحكيته للأزهري فقال: هذا بَاطِل (¬5). وعلى كل تقدير فقد فسَّرهُ في الحَديث بأنهُ (¬6) (-يَعْنِي: الشَّبُّورَ) بفتح الشين المُعجمة وتشديد البَاء الموَحدة، وهوَ البُوق لَفظة عبرانية (وَقَال زِيَادٌ: ) ابن أيوب مثل (شَبُّورَ اليَهُودِ- فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَال: هُوَ مِنْ أَمْرِ اليَهُودِ) فيه دَليل عَلى ترك التشبه بأفعَال اليَهود وأقوالهم.
(قَال: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَال: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصارَى) وفي روَاية: روح بن عَطاء عَن خَالد عند (¬7) أبي الشيخ فقالوا: لو رَفعنَا نَارًا، فقال: "ذَلك (¬8) للمجوس" (¬9).
¬__________
(¬1) في (ص) الإقناع، وفي (د، س، م) لإيقاع، والمثبت من (ل)، و"معالم السنن".
(¬2) إبراهيم: 43.
(¬3) في (س): صاحبه.
(¬4) "معالم السنن" 1/ 151.
(¬5) "النهاية في غريب الحديث" 4/ 190.
(¬6) في (ص): فإنه، وفي (د، م) أنه.
(¬7) في (ص، س، ل): عن.
(¬8) من (د، م)، وفي بقية النسخ: ذاك.
(¬9) أخرجه أبو الشيخ في "كتاب الأذان" كما في "كنز العمال" (23153).

الصفحة 370