كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

هريرة: فقام - يعني: - النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان (¬1)، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى (¬2). وجمع بينهما بأن حديث كعب بن عجرة فيه النهي عن التشبيك لمن هو عامد إلى الصلاة (فإِنَّهُ (¬3) فِي صَلاةٍ) وفي حديث ذي اليدين إنما شبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معتقد أنه قد أكمل الصلاة، ففيه دليل على إباحة التشبيك في المسجد كما بوب عليه البخاري، وقد كره إبراهيم النخعي تشبيك الأصابع في المسجد (¬4)، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة، وكذلك جاء أيضًا عن ابن عمر وابنه سالم والحسن البصري: أنه لا بأس بتشبيك الأصابع في المسجد (¬5)، ثم حكى كلام الخطابي قال: وبه يظهر أن التشبيك في الصلاة على مراتب:
إحداها: إذا كان الإنسان في الصلاة فلا شك في كراهته؛ لأنه تعاطى فعلا ليس من أفعال الصلاة، وغالب ما ينشأ (¬6) مثله عن البطالة (¬7) والعبث المنافي (¬8) للصلاة.
¬__________
(¬1) في (ص): غضابا.
(¬2) "صحيح البخاري" (482) وهو حديث مشهور.
(¬3) في النسخ التي لدينا: وإنه. والمثبت من نسخة "سنن أبي داود".
(¬4) "مصنف ابن أبي شيبة" (4863).
(¬5) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (4864، 4865، 4866).
(¬6) في (ص): بنا.
(¬7) في (س): أمثلته.
(¬8) في (س): التالي.

الصفحة 579