كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

بالسعي هنا الذهاب والمضي، وفي "الموطأ" عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن هذِه الآية فقال: كان يقرؤها: إذا نودي للصلاة فامضوا (¬1)، فكأنه فسر السعي بالذهاب والمضي، وأشار المصنف بإيراد هذا الحديث بأن السعي المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث، والحجة فيه أن السعي في الآية فسر بالمضي، والسعي في الحديث فسر بالعدو وسرعة المشي، ولمقابلته للمشي حيث (¬2) قال: "فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون".
(وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ) كذا في رواية للبخاري عند غير أبي ذر (¬3)، ولمسلم من طريق يونس (¬4)، وضبطها القرطبي شارحه بالنصب على الإغراء (¬5). وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، واستشكل بعضهم دخول (¬6) الباء؛ لأنه متعدٍّ بنفسه لقوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} (¬7) وفيه نظر لثبوت رواية الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث: "عليكم برخصة الله" (¬8)، "فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (¬9)
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 106.
(¬2) في (س): حين.
(¬3) في (م): داود.
(¬4) "صحيح مسلم" (602) (151).
(¬5) "المفهم " 2/ 220.
(¬6) في (ل): إدخال بعضهم، وفي (س): دخول بعضهم.
(¬7) المائدة: 105.
(¬8) "صحيح مسلم" (1115).
(¬9) "صحيح البخاري" (1905)، ومسلم (1400) (2)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله.

الصفحة 600