كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

(فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ) وقد اختلف في رواية أبي قتادة، فرواية الجمهور: "فأتموا" (وَكَذَا قَال ابن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلْيَقْضِ) ما سبقه، ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: "صلِّ ما أدركت واقض ما سبقك" (¬1) (وَكَذَا قَال أَبُو رَافِع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، أدرك الجاهلية (¬2).
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - وَ) أما (أَبُو ذَرٍّ) الغفاري، فإنه (روي عَنْهُ: فَأَتِمُّوا، و) روي عنه (اقْضُوا، وَاخْتُلِفَ) في الرواية (عنه) (¬3)، والأصح عنه وعن غيره: "فاقضوا" وإنما يظهر فائدة هذا الاختلاف عند من فرق بين معنى الإتمام والقضاء (¬4)، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (154) (602).
(¬2) ولم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو تابعي من كبار التابعين.
(¬3) من (س، ل، م).
(¬4) لأن من فرق بين المعنيين اعتبر أن ما صلاه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، ويتم ما بقي هذا الإتمام. وأما القضاء فإن المسبوق يقضي ما فاته مع الإمام وهو أول الصلاة، فيكون ما صلاه مع الإمام آخر صلاته، وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء فيما مر، والله تعالى أعلم.

الصفحة 605